لمّا فرغ الناظم من ذكر الألف المعانق للام المفردة ، شرع هاهنا في هذا البيت في ذكر الألف الكائن بين لامين ، فذكر في هذا البيت : أن الألف الكائن بين لامين محذوف عند جميع أهل الرسم حيث ما جاء في القرآن من غير استثناء ، مثاله : ﴿ كَلَلَةً ﴾(1)، و ﴿ سُلَلَةٍ ﴾(2)، ﴿ وَأَغْلَلاً ﴾(3)، ﴿ وَظِلَلُهُم ﴾(4)، ﴿ وَلاَ خِلَلٌ ﴾(5)، وغير ذلك .
واعترض هذا البيت بأن قيل : ظاهره يقتضي أن الألف إذا كان بين لامين ، فهو محذوف باتفاق ، وسواء كان بين لامين حرف آخر غير الألف ، أو لم يكن بين اللامين الألف ، وليس الأمر كذلك ، لأن الألف المحذوف هاهنا بالاتفاق ، وهو الألف الواقع بين لامين من غير حرف آخر بين اللامين وإذا كان بين اللامين حرف
آخر مع الألف ، فليس بمحل الاتفاق ، كقوله تعالى : ﴿ وَحَلآ لُ أَبْنَآ ِكُمُ ﴾(6)، وشبهه .
فقول الناظم : (( فإن لم يكن ما بين لامين )) ، يريد من غير حائل بينها غير الألف(7).
(1) في مثل قوله تعالى : ﴿ ..... وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَللَةً.... ﴾ ، سورة النساء ، من الآية 12 .
(2) في مثل قوله تعالى : ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلَلَةٍ مِّن طِينٍ ﴾ ، سورة المؤمنون ، الآية 12 .
(3) في قوله تعالى : ﴿ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَسِلاً وَأَغْلَلاً وَسَعِيرًا ﴾ ، سورة الإنسان ، الآية 4 .
(4) في قوله تعالى : ﴿ .... وَظِللُهُم بِالْغُدُوِّ وَاءَلاْصَالِ ﴾ ، سورة الرعد ، من الآية 16 .
(5) في مثل قوله تعالى : ﴿ .... مِّن قَبْلِ أَنْ يَّأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلَلٌ ﴾ ، سورة إبراهيم ، من الآية 33 .
(6) سورة النساء ، من الآية 23 .
(7) وقد أجمع علماء الرسم على حذف الألف الواقعة بين اللامين إذا كانت وسطا ، ذكر ذلك أبو عمرو الداني
في فصل ما أجمع عليه كتّاب المصاحف ، ووافقه أبو داود والشاطبي .
انظر : المقنع ، ص 17 ، مختصر التبيين ، 2 : 98 ، الوسيلة ، ص 270 ، دليل الحيران ، ص 83 .