واستدلّ البصريون على أنه مفرد لفظا ومثنى معنى : بأن العرب تخبر عنه تارة بالمفرد وتارة بالتثنية ، فتقول : كلاهما قائم ، وكلاهما قائمان ، بالإفراد باعتبار لفظه وبالتثنية باعتبار معناه ، نظيره : " كل " لأنه مفرد لفظا مجموع معنى ، فتقول : كل قائم ، وكل قائمون .
واختلف البصريون في ألف " كلا " هل أصلها الواو أو أصلها الياء(1).
قيل : أصلها الياء ، لأن الغالب على لام الكلمة الياء ، كما أن الغالب على عين الكلمة الواو .
وقيل : أصلها الواو .
وقال أبو العباس المهدوي : " أصلها واو فيه معنى التأنيث ، ولأجل ما فيه من معنى التأنيث أماله من أماله من القراء ، وهو حمزة والكسائي "(2).
واختلفوا – أيضا – في ﴿ كِلْتَا ﴾(3):
قال الكوفيون : هو تثنية لفظا ومعنى ، كما تقدّم في " كلا " .
وقال البصريون : هو مفرد لفظا مثنى معنى ، كما تقدّم – أيضا – لهم في " كلا " واستدلوا بقوله تعالى : ﴿ كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ ءَاتَتْ ?ُكْلَهَا ﴾(4)، فأخبر عنها بالمفرد ، لقوله : ﴿ ءَاتَتْ ﴾ ، ولم يقل : "ءاتتا" .
فالألف في ﴿ كِلْتَا ﴾ على قول الكوفيين :ألف التثنية ، والتاء التي قبل الألف تاء التأنيث ، وهي زائدة للتأنيث .
وقال البصريون : الألف فيه للتأنيث ، ووزنه ((فعلى)) ، نحو ((ذكرى)) .
(1) في جـ : " هل أصلها الياء أو أصلها الواو " .
(2) وقفت على الجزء الثاني من هذا الكتاب ، الذي يبدأ من سورة الكهف إلى آخر القرآن ، أما الجزء الأول فلم
أقف عليه .
(3) قال أبو عمرو : " وكذلك وجدت فيها – في مصحف العراق وغيرها – ﴿ كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ ﴾ في الكهف بالألف
وذلك على أن الألف للتثنية ، أو على مراد التفخيم ، إن كانت للتأنيث " .
انظر المقنع ، ص 44 .
(4) سورة الكهف ، من الآية 32 .