فإن قلت : لماذا أتي الناظم بقوله : (( وليس يرسمون فيه ياء )) ؟ مع أن جميع الألفات المحذوفات المذكورات في هذا الباب كذلك يرسمون في موضعها ياء .
ولماذا خصّص الناظم ﴿ أَوْ كِلاَهُمَا ﴾ بهذا الذكر ؟ مع أن غيره مشارك له في هذا(1).
قلنا : إنما خصّصه بهذا التنبيه دون غيره ، مخافة أن يتوهّم متوهّم أن ألفه مكتوب بالياء إذا حذف ، لأنه ينقلب إلى الياء إذا أضيف إلى الضمير في حال الخفض والنصب ، كقولك : رأيت الزيدين كليهما ، ومررت بالزيدين كليهما .
ويحتمل أن يخصّصه بهذا التنبيه ، لأنه ممال عند حمزة والكسائي اتباعا لكسرة الكاف ، فنبّه عليه الناظم : بأنه لا يرسم الياء في موضع هذا الألف ، وإن كان مُمالاً عند من أماله ، مخافة أن يتوهّم متوهّم أنه مكتوب بالياء ، لأجل إمالته عند من أماله من القراء .
وقول الناظم : (( وليس يرسمون فيه ياء )) ولو كان منقلبا عن ياء في بعض الأحوال ، ولو كان – أيضا – ممالا عند بعض القراء .
واعلم أن النحاة اختلفوا في (( كلا )) على قولين(2):
قال الكوفيون : هو تثنية في اللفظ والمعنى .
وقال البصريون : هو مفرد في اللفظ وتثنية في المعنى .
واستدلّ الكوفيون على أنه مثنى لفظا ومعنى : بأن العرب تقول : جاء الزيدان كلاهما ، ورأيت الزيدين كليهما ، [ومررت بالزيدين كليهما](3)، فيرفع بالألف ، وينصب ويخفض بالياء كغيره من اللفظ المثنى .
(1) في جـ : " مشارك له في هذا الذكر " .
(2) انظر الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب ، تحقيق موسى العليلي ، 1 : 120 – 122 ، وزارة الأوقاف
والشؤون الدينية ، العراق .
(3) ما بين المعقوفين سقط من : " جـ " .