واعترض قوله : (( وأطلق الجميع في التنزيل )) بأن ظاهره يقتضي أن ألفاظ القتال محذوفة في التنزيل مطلقا ، لا فرق بين الاسم والفعل ، وليس الأمر كذلك ، لأنه لم يذكر في التنزيل بالحذف إلا أفعال القتال ، وأما الاسم فهو ثابت ، كقوله تعالى : ﴿ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ ﴾(1).
والأولى [ أن يستبدل هذا البيت ببيت آخر ، فيقال ](2):
وَصَرَّحَ التَّنْزِيلُ بِالإِجْمَالِ فِي دَيْنٍ وَالْفِعْلُ مِنَ الْقِتَالِ
أو يقال(3):
وحَذَفَ التَّنْزِيلُ أَفْعَالَ الْقِتَالْ وَعَنْهُ فِي هَذَيْنِ تَعْمِيمُ الْمَقََالْ
الإعراب : قوله : (( وأطلق )) [فعل ماض](4)، يصح فيه البسط والتركيب ، وقوله : (( الجميع )) مفعول على البسط ومفعول لم يسم فاعله على التركيب ، وقوله : (( في التنزيل )) متعلّق بـ (( أطلق )) وقوله : (( بأي )) متعلّق بمحذوف ، أي جاء بأي لفظ و (( ما )) زائدة ، وقوله : (( لفظ )) مضاف إليه ، وقوله : ((على التكميل)) متعلّق بـ (( أطلق )) . ثم قال :
[136] وَالْمُنْصِفُ الأَسْبَابَ وَالْغَمَامَ قُلْ **** وَابْنُ نَجَاحٍ مَا سِوَى الْبِكْرِ نَقَلْ
ذكر أن صاحب المنصف حذف ألف ﴿ الاْسْبَابِ ﴾ و ﴿ الْغَمَامَ ﴾ من غير استثناء ، وهذا ممّا انفرد به صاحب المنصف ، وابن نجاح حذفهما معا – أيضا – أعني اللفظين : لفظ ﴿ أَسْبَابَ ﴾ ولفظ ﴿ الْغَمَامِ ﴾ ما عدا ما وقع في سورة البقرة من لفظ الأسباب والغمام ، فإنهما ثابتان عنده(5)،
(1) 14) سورة آل عمران ، من الآية 167 .
(2) ما بين المعقوفين سقط من : " جـ " .
(3) في جـ : " أو يقول " .
(4) ما بين المعقوفين سقط من : " جـ " .
(5) سكت أبو داود عنهما ، فاعتبرهما الشارح ثابتين . قال المارغني :" والعمل عندنا على الحذف في الجميع" .
انظر : دليل الحبران ، ص 78 .