وقوله : (( والقتال )) أراد قوله تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ قَتَلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُّضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴾(1)وهذا الحرف ذكره الحافظ في المقنع(2)، ولم يذكره صاحب العقيلة .
واعترض قوله : (( والقتال )) بأن ظاهر العطف على ما تقدّم يقتضي أنهم كلّهم ذكروه ، مع أن صاحب العقيلة لم يذكره .
أجيب عنه بأن قيل : قوله : (( كذا وقاتلوهم في البقرة )) إلى آخره معطوف على قوله : (( والحذف عنهما بهمز الوصل )) ، وليس بمعطوف على قوله : (( وحذف بسم الله عنهم واضح )) .
وقوله : (( ثمان أحرف )) ، أي هذه ثمانية أحرف ، أي ثمانية ألفاظ من ألفاظ القتال
وقوله : (( على التوال )) ، أي على الترتيب ، أي أتيت بها على تواليها وترتيبها في المصحف ، لأنه ذكر ما في البقرة منها ، ثم ما في آل عمران ، ثم ما في النساء ، ثم ما في الحج ، ثم ما في سورة القتال .
وقوله : (( على التوال )) يريد على تواليها في السور لا في السورة ، لأن ألفاظ القتال التي في البقرة لم يذكرها على تواليها ، لأنه قدّم الآخر منها ، فقال : (( كذا وقاتلوهم في البقرة )) ، ثم قال : (( وقبله ثلاثة مقتفرة )) .
الإعراب : (( وموضع ))(3)معطوف على قوله : (( وفلقاتلوكم )) ، وقوله : (( في الحج )) متعلّق بصفة محذوفة ، أي موضع كائن في الحج ، وقوله : (( في القتال )) معطوف ، وقوله : (( ثمان أحرف )) خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : هذه ثمان أحرف أصله ثماني أحرف ، فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت ، فصار ثماني بسكون الياء فحذف الناظم الياء بعد النون لضرورة الوزن ، وقوله : (( على التوال )) متعلّق بمحذوف ، تقديره : أتت على التوال ، أو أتيت بها على التوال . ثم قال :
[134] أُولَى تَشَابَهَ وَإِنْ تَظَّاهَرَا **** تَظَّاهَرُونَ وَكَذَا تَظَاهَرَا
(1) سورة محمد - عليه السلام - ، من الآية 5 .
(2) انظر : المقنع ، ص 14 .
(3) في جـ : " قوله وموضع " .