أحدها قوله تعالى : ﴿ وَقَتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ ﴾(1)، وإلى هذا اللفظ أشار الناظم بقوله : (( كذا وقاتلوهم في البقرة )) ، وقيّده بالسورة احترازا من الواقع في غير هذه السورة ، كقوله تعالى في سورة الأنفال : ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ ﴾(2)
والألفاظ المذكورة في الشطر الثاني ، هي قوله تعالى في البقرة قبل هذا اللفظ المذكور : ﴿ وَلاَ تُقَتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَتَلُوكُمْ ﴾(3)وإلى هذه الألفاظ الثلاثة أشار الناظم بقوله : (( وقبله ثلاثة مقتفرة )) ، أي ووقع قبل هذا اللفظ الأول المذكور من ألفاظ القتال ثلاثة ألفاظ مقتفرة ، أي متتابعة متوالية ، لأن الاقتفار معناه : الاتباع ، لأن العرب تقول اقتفرت أثره ، أي اتبعت أثره ، ومنه قول الشاعر(4):
وَلاَ يَزَالُ أَمَامَ الْقَوْمِ يَقْتَفِرُ
أي يتّبع . وقوله : (( وقبله ثلاثة مقتفرة )) هذه الألفاظ الثلاثة فيها في السبع قراءتان مشهورتان : قراءة حمزة والكسائي بالثلاثي من القتل ، وقرأها الباقون بالرباعي من القتال(5)، فحذفها إذاً حذف إشارة واقتصار .
(1) سورة البقرة ، من الآية 192 .
(2) سورة الأنفال ، من الآية 39 .
(3) سورة البقرة ، من الآية 190 .
(4) هذا البيت لأعشى باهلة يمدح المنتشر بن وهب ، حيث يقول :
لا يتأرى لما القدر يرقبه ولا يعض على شر سوفه الصفر
لا يغمر الساق من أين ولا نصب ولا يزال أمام القوم يقتفر
وهو من شواهد : الخطيب في تهذيب إصلاح المنطق ، تحقيق فخر الدين قباوة ، ص 431 ، ط1 ، دار الآفاق
الجديدة ، بيروت ، 1983 م ، وابن منظور في اللسان ، 5 : 111 ، " قفر " .
(5) انظر : التيسير ، ص 68 ، غيث النفع ، ص 55 .