قلنا : إنما ثبتت همزة الوصل المفتوحة مع همزة الاستفهام ؛ لئلا يقع الالتباس بين الاستفهام والخبر ، لاتفاق حركتهما ، لأن كل واحدة منهما مفتوحة ، فلو حذفت همزة الوصل فلا يُدرى هل ذلك استفهام أو إخبار ، ومثله في الكلام ، قوله : "ءالرجل خير من المرأة" بالاستفهام ، وقولك : "ءالدينار خير من الدرهم" بالاستفهام ، وقولك : "ءالتمر خير من الجراد" بالاستفهام ، لأنك إذا حذفت همز الوصل في قوله – مثلا – الرجل خير من المرأة ، فلا يُدرى هل أنت مستفهم أم مخبر ، فإذا أثبت همزة الوصل وقلت أالرجل خير من المرأة ، علم السامع أنك مستفهم .
وحذفت همزة الوصل في مثل قوله تعالى : ﴿ أَطَّلَعَ الْغَيْبَ ﴾ : للأمن من الالتباس لاختلاف حركتي الهمزتين ، لأن همزة الاستفهام مفتوحة ، وهمزة الوصل مكسورة
الإعراب : قوله : (( وبعد الاستفهام )) ظرف ومخفوض به ، والعامل في الظرف إما صفة محذوفة ، وإما حال محذوفة ، تقديره على سياق كلام الناظم : والحذف عنهما بهمز الوصل الواقع ، أو واقعا بعد همزة الاستفهام ، وقوله : (( إن )) حرف شرط ، وقوله : (( كسرتا )) ماض وفاعل ، والألف لإطلاق القافية ، وجواب الشرط محذوف ، تقديره : إن كسرت حذفته ، وقوله : (( كقوله )) جار ومجرور في موضع خبر لمبتدأ محذوف ، تقديره : وذلك مثل قوله ، وقوله : (( يدي أستكبرت )) مفعول للقول ، وهو محكي والألف فيه لإطلاق القافية . ثم قال(1):
[128] وَلَتَّخَذْتَ وَبِخُلْفٍ يُرْسَمُ **** لاِبْنِ نَجَاحٍ فِي أَفَاتَّخَذْتُمُ
ذكر الناظم في هذا البيت : الموضع الخامس ، والموضع السادس من المواضع السبعة التي تحذف فيها صورة همزة الوصل ؟
الموضع الأول من هذين الموضعين بالاتفاق ، وهو قوله تعالى : ﴿ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذتَّ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴾(2).
(1) من هنا تبدأ مرة أخرى النسخة " جـ " .
(2) سورة الكهف ، من الآية 76 .