لَتَسْمَعُنَّ وَشِيكًا فِي دِيَارِكُمُ اللهُ أَكْبَرُ يَا ثَارَاتِ عُثْمَانا
وقال آخر(1):
وَإِذَا اصْطَنَعَتْ صَنِيعَةً فَاقْصِدْ بهَا اللهَ أَوْ فِي ذِي الْقَرَابَةِ أَوْ دَعِ
فقد ثبتت هذه الهمزة التي مع لام التعريف ، في هذه الأبيات كلّها في الوصل ، فلو كانت همزة وصل لسقطت في الوصل .
أجاب سيبويه عن الدليل الأول ، وهو تحريكها بالفتح : لأنها إنما حركت بالفتح من باب مقابلة الشذوذ بالشذوذ ، إعلاما بالشذوذ ، وذلك أن أصل همزة الوصل أن تدخل على الأفعال ، أو على الأسماء المخصوصة ، وأما دخولها على الحرف فهو شاذ ، وتحريك همزة الوصل إنما يكون بالضم أو بالكسر ، وأما تحريكها بالفتح فهو شاذ ، فحركت همزة الوصل هاهنا مع لام التعريف بالفتح : مقابلة الشذوذ بالشذوذ إعلاما بالشذوذ .
وأجاب عن الدليل الثاني ، وهو ثبوتها مع همزة الاستفهام في قوله تعالى : ﴿ قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ ﴾ وشبهه : لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر .
وأجاب عن الدليل الثالث ، وهو ثبوتها في الأبيات المذكورة : بأن ذلك ضرورة .
الإعراب : قوله : (( وقبل تعريف )) ظرف ومخفوض به ، والعامل في الظرف محذوف ، تقديره : والحذف عنهما بهمز الوصل الكائن ، أو كائنا قبل لام التعريف ، فيكون العامل في هذا الظرف إذاً : إما صفة محذوفة ، وإما حال محذوفة . وقوله : (( وبعد لام )) الإعراب كالإعراب ، وقوله : (( كللذي )) جار ومجرور في موضع رفع خبر لمبتدأ محذوف ، تقديره : وذلك مثل للذي ، وقوله : (( للدار للإسلام )) معطوفان . ثم قال :
[127] وَبَعْدَ الاِسْتِفْهَامِ إِنْ كَسَرْتَا **** كَقَوْلِهِِ يَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَا
(1) هذا البيت لحسان بن ثابت ، في ديوانه ،ص 130 .