وأجاب الخليل عن الدليل الأول – وهو حذفها في الوصل – : بأن حذفها تخفيفا لكثرة الاستعمال ، كما حذفت همزة الأصل في الأمر ، من : ((أخذ)) ، و((أمر)) ، و((أكل)) . فيقال : ((خذ)) ، ((مُر)) ، ((كُل)) ، فحذفت همزة الأصل في الأمر من هذه الأفعال الثلاثة : تخفيفا لكثرة استعمالها .
وأجاب عن الدليل الثالث وهو ادعاء الأصل أصل ، إذ سقوط ألف الوصل أصل وسقوط ألف القطع في الوصل فرع ، بأن قال الخليل : هذا الدليل مقابل بمثله ، وهو أن ادعاء الأصالة للألف أصل ، وادعاء زيادته فرع ، وادعاء الأصل أولى من ادعاء الفرع ، لأن سيبويه ادعى زيادة الألف ، وادعى الخليل أصالته ، ودليل الخليل على أن الألف مع لام التعريف هو ألف القطع ، وأنه مع اللام حرف واحد مفيد للتعريف ، كـ"هل" ، و"بل" ، ثلاثة أشياء :
أحدها : تحريك هذه الهمزة بالفتح ، إذ لو كانت همزة وصل لما فتحت ، لأن همزة الوصل لا تكون مفتوحة ، ولا تكون إلا مضمومة أو مكسورة .
والدليل الثاني : ثبوتها مع همزة الاستفهام ، كقوله تعالى : ﴿ قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ [حَرَّمَ] ﴾(1)، وشبهه .
فلو كانت هذه الهمزة همزة الوصل ، لما ثبت هاهنا في الوصل ، لأن همزة الوصل لا تثبت في الوصل .
والدليل الثالث : أ ن هذه الهمزة تثبت كثيرا في الشعر ، ومنه قول الشاعر(2):
وَلاَ تُبَادِرُوا فِي الشِّتَاءِ وَلِيدَنَا ألْقِدْرَ يُنزِلُهَا بِغَيْرِ جِعَالِ
والجعال : ما يتنزل به القِدر من خرقة أو غيرها .
وقال آخر(3):
(1) سورة الأنعام ، من الآية 144 .
(2) هذا البيت من بحر الكامل ، وقد نسبه ابن منظور لسيبويه .
انظر : الكتاب ، 4 : 263 ، اللسان ، 6 : 190 ، " كأس " .
وانظر معنى الجعال في القاموس المحيط ، 879 ، " جعل " .
(3) هذا البيت من البسيط ، وهو لحسان بن ثابت في ديوانه ، تحقّيق بدر الدين حاضري ومحمد حمامي ،
ص 193 ، ط2 ، دار الشرق العربي ، بيروت ، 1998 م .