ويؤخذ منه – أيضا – : أنه إذا وقع قبل لام التعريف ولم يقع بعد لام أخرى ، أنه لا يحذف – أيضا – ، كقوله تعالى : ﴿ واللَّهُ ﴾(1)، و ﴿ تَاللَّهِ ﴾(2)، ﴿ بِاللَّهِ ﴾(3)
﴿ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾ ، ﴿ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ ﴾(4)، وغير ذلك .
وقوله : (( وقبل تعريف )) يؤخذ من هذا : أن آلة التعريف هي اللام خاصّة دون الألف ، وهو مذهب سيبويه(5).
وقيل : آلة التعريف الألف واللام معا ، وهو مذهب الخليل .
ودليل سيبويه على أن الألف مع لام التعريف هو ألف الوصل ، ثلاثة أشياء :
أحدها : سقوطها في الوصل ، وقال اجتلبت لام التعريف ساكنة مبالغة في خفتها ، ثم أتى بالهمزة ، ليصح الابتداء بالساكن الذي هو التعريف .
والدليل الثاني : أن المفيد للتنكير هو حرف واحد وهو التنوين ، فينبغي – أيضا – أن يكون المفيد للتعريف حرفا واحدا وهو اللام ، حملا للتعريف على التنكير ، لأن التعريف نقيض التنكير ، لأن الشيء يُحمل على نقيضه ، كما يُحمل على نظيره .
والدليل على أن سقوط ألف الوصل في الوصل أصل ، وسقوط ألف القطع في الوصل فرع ، وادعاء الأصل أولى من ادعاء الفرع ، لأن سيبويه ادعى : أن المحذوف في الوصل هو ألف الوصل ، وادعى الخليل : أن المحذوف في الوصل هو ألف القطع .
(1) 14) في مثل قوله تعالى : ﴿ .... واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ﴾ ، سورة البقرة ، من الآية 18 .
(2) 15) في مثل قوله تعالى : ﴿ قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ.... ﴾ ، سورة يوسف ، من الآية 73 .
(3) 16) في مثل قوله تعالى : ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللّهِ.... ﴾ ، سورة البقرة ، من الآية 7 .
(4) سورة الأحزاب ، من الآية 35 .
(5) انظر الكتاب ، 3 : 357 .