وهما – أيضا – سبب الخلاف بين النحاة في نصب الفعل ورفعه بـ(( إذاً )) إذا دخل عليها واو أو فاء ، نحو قوله تعالى : ﴿ وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ خَلْفَكَ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾(1).
وقول الناظم : (( والحذف عنهما بهمز الوصل )) ، فيه خمسة أسولة :
ما حقّيقة همزة الوصل ؟ ، وما اسمها(2)؟ ، وما رسمها ؟ ، وما الأصل فيها ؟ ، وما فائدتها ؟
أما حقّيقتها : فهي الهمزة [الزائدة](3)الثابتة في الانفصال الساقطة في الاتصال .
وأما أسماؤها : فلها اسمان : همزة الوصل ، وألف الوصل . وذلك بالنظر إلى الخطّ والنظر إلى اللفظ ، فبالنظر إلى الخطّ تسمى ألف الوصل ، لأنها لا ترسم إلا بالألف ، وبالنظر إلى اللفظ تسمى همزة الوصل ، لأنه ينطق بالهمزة ولا ينطق بالألف .
وأما رسمها : فإنها ترسم بالألف مطلقا باتفاق ، لأنها لا تكون إلا في أول الكلمة ، سواء تحركت بفتح أو ضم أو كسر ، بخلاف همزة القطع ، فإنها تارة تصور بألف ، وتارة بواو ، وتارة بياء ، وتارة بغير صورة .
وأما أصلها ، هل الحركة أو السكون ، ففيه قولان للنحاة :
قال سيبويه(4): اجتلبت متحركة ، إذ لا يجلب ساكن(5).
وقال الأخفش(6): " اجتلبت ساكنة ثم حركت للالتقاء الساكنين ، لأنها حرف والأصل في الحرف البناء ، والأصل في البناء السكون " ، وهذا الخلاف المذكور بين سيبويه والأخفش إنما هو في كيفية جلبها ، هل جلبت متحركة أو جلبت ساكنة ؟ ولا خلاف أن أصلها السكون ، وإنما الخلاف هل جلبت بذلك الأصل الذي هو السكون ، قاله الأخفش ، أو جلبت متحركة على خلاف ذلك الأصل ، قاله سيبويه .
(1) 13) سورة الإسراء ، من الآية 76 .
(2) في جـ ، ز : " وما أسماؤها " .
(3) ساقطة من : " جـ " .
(4) انظر الكتاب ، 4 : 257 .
(5) في جـ : " إذ لا يجلب ساكن إلى ساكن " .
(6) تقدمت ترجمته في ص ، 95 .