أي وجاء الأعناب في التنزيل ، ويصح أن يكون مبتدأ والخبر محذوف ، تقديره : والأعناب جاء أوأتى في التنزيل بالحذف ، وقوله : (( بغير الأولين )) جار ومجرور ومضاف إليه ، والباء في (( غير )) بمعنى في ، تقديره : في غير الأولين ، وقوله : ((بغير)) متعلّق بمحذوف ، أي واقعا(1)في غير الأولين . ثم قال :
[123] لَكِنْ عِظَامَهُ لَهُ بِالأَلِفِ **** وَكُلُّ ذَلِكَ بِحَذْفِ الْمُنْصِفِ
ذكر الناظم في الشطر الأول من هذا البيت : أن قوله تعالى في سورة القيامة : ﴿ أَيَحْسِبُ الإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ? ﴾(2)ثابت الألف في التنزيل(3).
وقوله : (( له )) الضمير يعود على التنزيل المذكور قبله ، والباء في (( به)) بمعنى في ، أي في التنزيل .
وقوله : (( وكل ذلك بحذف المنصف )) الإشارة تعود على الألفاظ المتقدّمة ، وهي ألفاظ ﴿ الْعِظَامِ ﴾ ، وألفاظ ﴿ الأَعْنَابِ ﴾ ، يعني أن ألفاظ ﴿ الْعِظَامِ ﴾ ، وألفاظ ﴿ الأَعْنَابِ ﴾ محذوفة مطلقا في المنصف من غير استثناء . وهذا ممّا انفرد به صاحب المنصف .
فالخارج ممّا تقدّم : أن ألفاظ ﴿ الْعِظَامِ ﴾ و ﴿ الأَعْنَابِ ﴾ عند صاحب المنصف محذوفة مطلقا ، واستثنى أبو داود لفظين من ﴿ الْعِظَامِ ﴾ ولفظين من ﴿ الأَعْنَابِ ﴾ ، وأثبت أبو عمرو ﴿ الأَعْنَابِ ﴾ كلّه ، وكذلك ﴿ الْعِظَامِ ﴾ إلا الأولين في سورة المؤمنين حذفهما(4)، وحذفهما حذف إشارة لقراءة الإفراد(5)، وهما ممّا اختلف القراء في قراءته واتفق المصاحف على رسمه .
(1) في جـ : " الواقع " .
(2) سورة القيامة ، من الآية 3 .
(3) انظر مختصر التبيين ، 4 : 1244 .
(4) في جـ : " حذفها " .
(5) التي قرأ بها ابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم .
انظر : التيسير ، ص 129 ، المبسوط ، ص 261 ، النشر ، 2 : 328 .