وقال بعضهم(1)في إصلاح هذا الشطر : (( عظم قد أفلح عنهما في الأولين )) فقوله : (( عظم )) أتى به على القراءة الأخرى ، ليتزن النظم ، وهي قراءة ابن عامر وأبي بكر(2)، لأنهما يقرآن اللفظين الأولين من هذه السورة بالإفراد ، وهما قوله تعالى : ﴿ فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَمًا فَكَسَوْنَا الْعِظَمَ لَحْمًا ﴾ ، وقوله : (( عظم )) أتى به على قراءة الإفراد كما قلنا . وقوله : (( قد أفلح )) لابد فيه من نقل حركة الهمزة ولابد فيه – أيضا – من إسكان الحاء ؛ إذ بذلك يتزن النظم .
وقال بعضهم(3)في إصلاح هذا الشطر – أيضا – : (( عظم الفلاح عنهما في الأولين )) .
وقوله : (( وكيف أزواج وكيف الوالدين )) اعترض هذا البيت من جهة علم القوافي وذلك أن الناظم استعمل في هذا البيت السناد ، وهو : إرداف حرف المد واللين في قوله : (( المؤمنين )) على حرف اللين في قوله : (( الوالدين )) ، مع أن ذلك قليل في الشعر عندهم .
أجيب : بأنه استعمل الجائز ولا يضرّه ترك الأحسن مع استعمال الجائز ، والدليل على جوازه ، قول الشاعر(4):
كَأَنَّ مُتُونَهُنَّ مُتُونُ غُذْرٍ تُصَفِّفُهَا الرِّيَاحُ إِذَا جَرَيْنَا
كَأَنَّ سُيُوفَنَا مِنَّا وَمِنْهُمْ مَخَارِيقٌ بِأَيْدِي لاَعِبِينَا
(1) انظر التبيان ، ورقة 39 .
(2) انظر : التيسير ، ص 129 ، غيث النفع ، ص 195 .
(3) انظر إصلاحات ابن جابر المثبتة في موسوعة عبد الهادي حميتو ، 2 : 447 .
(4) الشاعر هو عمرو بن كلثوم ، وقد سبق تخريج هذين البيتين ، ص 210 .