فالظاهر عندي – والله أعلم – : أنه لا يندرج فيه ، لأن الهمزة فيه لم تقع بين ألفين وإنما وقعت بين لام وألف ، لأن المشهور عند أهل الرسم : أن القرن الأيمن من لام الألف هو الألف ، والقرن الأيسر هو اللام ، وإذا قلنا بالقول الشاذ : أن القرن الأيمن هو اللام والقرن الأيسر هو الألف ، يصح الوجهان المذكوران في هذا الفصل ، ولكن
حمل الكلام على المشهور أولى من حمله على المهجور .
فإن قلت : بل وقعت الهمزة بين ألفين باعتبار حلّ التظفير ، فتصوّر فيه الوجهان على القول المشهور – أيضا – كما يتصوّران على القول الشاذ .
قلنا : صورة التظفير حالة موجودة ، وصورة حل التظفير حالة مفقودة ، واعتبار الموجود أولى من اعتبار المفقود .
الإعراب : قوله : (( الحذف )) مبتدأ ، وقوله : (( وفي الأخير )) متعلّق بـ (( رجح )) وخبر المبتدأ (( رجح )) ، وقوله : (( من نداء )) جار ومجرور متعلّق بـ (( الأخير )) ، وقوله : (( نداء )) أتى به محكيا كما سمع في القرآن ، كقولهم : " دعنا من ثمرةٌ " كأنه سمع يقول : ثمرةٌ ، فقال له : دعنا من ثمرةٌ ، فأتى به محكيا كما سمعه ، وقوله : (( عنهما )) متعلّق بـ (( رجح )) ، وقوله : (( نحو )) معطوف ، وقوله : (( ماء )) مخفوض بالإضافة ، وهو محكي . ثم قال :
[120] وَاحْذِفْ بِوَاعَدْنَا مَعَ الْمَسَاجِدْ **** وَعَنْ أَبِي دَاوُدَ أَيْضاً وَاحِدْ
قوله : (( واحذف بواعدنا )) هو حكم مطلق لجميع الرواة .
وقوله : (( بواعدنا )) الباء بمعنى في ، [أي في واعدنا وفي المساجد](1).
(1) ما بين المعقوفين في جـ : " كأنه يقول : واحذف لجميع أهل الرسم الألف في واعدنا وفي المساجد " .