تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله : (( قد جاء عنه في تكذّبان )) ، أي قد جاء الخلاف عن الداني في ألف ﴿ تُكَذِّبَانِ ﴾ خاصّة دون غيره من ألفات التثنية .

وقوله : (( قد جاء عنه )) هذا الضمير عائد على أبي عمرو الداني ، وهذا اللفظ الذي هو (( عنه )) حيث(1)وقع في هذا الرّجز ، فهو مخصوص بأبي داود ، إلا في هذا الموضع ، فإنه عائد على أبي عمرو الداني .

فإذا تقرّر هذا ، ففي هذا الكلام عشرة تنبيهات :

أحدها : ما الموصوف بقوله : (( المثنى )) هل الاسم أو الفعل أو اللفظ ؟ وأيًّا ما كان فباطل .

فإن قلنا : الموصوف هو الاسم خاصّة فلا يصح ، لأن الناظم مثّل بالفعل كما مثّل بالاسم ، وإن قلنا : الموصوف هو الفعل خاصّة ، فلا يصح – أيضا – ، لأن الناظم مثّل بالاسم كما مثّل بالفعل ، وإن قلنا : الموصوف هو اللفظ ، لأن اللفظ يشمل الاسم والفعل معا ، فلا يصح – أيضا – ، لأن ذلك التقدير يقتضي حذف الألف في قوله :

[ ﴿ عَامَيْنِ ﴾(2)، وقوله : ﴿ دَآ ِبَيْنِ ﴾(3)، و ﴿ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ﴾(4)، و ﴿ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ﴾(5)] وشبههما ، لأنه لفظ مثنى ، ولا قائل بحذفه .

أجيب عن هذا التنبيه بأن قوله : (( المثنى )) ليس بصفة ، وإنما هو اسم مصدر ، معناه التثنية ، وليس باسم المفعول وإنما هو اسم مصدر الذي هو التثنية .

فقوله : (( مع المثنى )) ، معناه : مع التثنية ، أي مع ألف التثنية على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه .

(1) في جـ ، ز : " حيث ما وقع ..." .

(2) في قوله تعالى : ﴿ وَفِصَلُهُ? فِي عَامَيْنِ ﴾ ، سورة لقمان ، من الآية 13 .

(3) في قوله تعالى : ﴿ وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآ بَيْنَ ﴾ ، سورة إبراهيم ، من الآية 35 .

(4) سورة البقرة ، من الآية 231 .

(5) سورة النساء ، من الآية 91 . وما بين المعقوفين سقط من جـ ، وفيه : " تعالى صالحين خالدين وعامين " .

_العطشان_على_مورد_الظمآن_في_الرسم_القرآني · الصفحة ٥١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_العطشان_على_مورد_الظمآن_في_الرسم_القرآنيص ٥١٥