ومثال النوعين الحشوية والطرفية ، قوله تعالى في المائدة : ﴿ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ﴾ إلى قوله : ﴿ أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا ﴾(1)، فاجتمع النوعان في آية واحدة
ومثال النوعين في كلمة واحدة ، قوله تعالى في سورة التحريم : ﴿ فَخَانَتَاهُمَا ﴾(2)
فإن قلت : لأيّ شيء حذف ألف التثنية في الوسط دون الطرف ؟ مع أن حذفها في الطرف أولى من حذفها في الوسط ، لأن الطرف محل التغيير ، إذ الحذف من أنواع التغيير .
قلنا : لأن حذفها في الطرف يؤدي إلى الالتباس بين المفرد والتثنية ، كقوله تعالى : ﴿ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ ﴾ ، وقوله تعالى : ﴿ وَقَالاَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا ﴾ ، إذ لو حذف الألف هاهنا لالتبس الاسم المفرد بالمثنى(3).
وقوله : (( واختلف )) هذا من باب التضمين ، لأن معناه في البيت الذي بعده ، يعني : أن ابن نجاح ذكر الخلاف في ألف التثنية الواقع في الوسط حيث ما وقع في القرآن من غير استثناء .
وقوله : (( ثم الداني قد جاء عنه في تكذّبان )) يعني : أن أبا عمرو الداني ذكر الخلاف في قوله تعالى : ﴿ تُكَذِّبَانِ ﴾(4)، ولم يذكر في غيره إلا الحذف .
(1) 17) سورة المائدة ، من الآيتين : 108 ، 109 .
(2) 18) سورة التحريم ، من الآية 10 .
(3) في جـ : " لالتبس فعل المفرد مع فعل التثنية " ثم زاد بعدها : " وكذلك قوله : ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ ﴾ " .
(4) روى الداني بسنده عن محمد بن عيسى عن نصير ، في باب ما اختلف فيه مصاحف أهل الأمصار، قال :
" وفي الرحمن كتبوا في بعض المصاحف ﴿ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ بالألف وفي بعضها ﴿ تُكَذِّبَانِ ﴾ بغير
ألف من أول السورة إلى آخرها" ، ووافقه الشاطبي . وأما أبو داود فقد نقل الخلاف في ألف التثنية مطلقا
واختار الإثبات .
انظر: المقنع ، ص 98 ، مختصر التبيين ، 2 : 188 ، 430 ، 4 : 1166 ، الوسيلة ، ص231 .