التنبيه الثاني : لماذا سكت الناظم عن أحد الوجهين في قوله تعالى : ﴿ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بِيُوتًا ﴾(1)، وذلك أن قول الناظم : (( وهو في غير [الطرف](2)) يقتضي أن ألف التثنية في ﴿ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا ﴾ ثابت باتفاق ، لأنه طرف الكلمة ، وليس الأمر كذلك ، لأنه مختلف فيه ، فقيل بالإثبات ، وقيل بالحذف(3).
وسبب الخلاف هل صورة الهمزة التي قبل ألف التثنية تثبت(4)أو تحذف؟
فمن أثبت صورة الهمزة حذف ألف التثنية ؛ لئلا يجتمع بين صورتين متماثلتين . ومن حذف صورة الهمزة أثبت ألف التثنية ، وهذا هو المشهور الذي عليه كثير المصاحف ، ولم يذكر الناظم فيه إلا الإثبات هاهنا وكذلك لم يذكر فيه – أيضا – إلا الإثبات في باب الهمز في فصل ما يؤدي إلى اجتماع صورتين ، في قوله(5): ((مئارب نئا رءا تبوءا )) . وقد أشارأبو عبد الله القيسي إلى هذين الوجهين في الميمونة ، فقال(6):
وَجْهَانِ فِي تَبَوَّءَا الْمُخْتَارُ الْحَذْفُ فِي الأُولَى حَكَى الأَحْبَارُ
أجيب عن هذا التنبيه : بأن الناظم إنما سكت عن الوجه الآخر بالحذف في ألف التثنية في ﴿ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا ﴾ ، لضعفه وشذوذه .
التنبيه الثالث : لما ذا سكت الناظم عن مختار أبي داود في ألف التثنية ؟
(1) سورة يونس ، من الآية 87 .
(2) ساقطة من : " جـ " .
(3) واختار أبو عمرو الداني إثبات ألف التثنية ، حيث قال : " والأوجه أن تكون هاهنا ألف التثنية لأن الهمزة قد
تستغني عن الصورة ، فلا ترسم خطا " ، وقال : " إلا أن الثانية هاهنا ألف التثنية لا غير " ، كما اختاره
أبو داود .
انظر : المقنع ، ص 26 ، المحكم ، ص 163 ، الوسيلة ص 300 ، مختصر التبيين ، 3 : 667 – 668 .
(4) في جـ : " هل تثبت صورة الهمزة التي قبل ألف التثنية أو تحذف " .
(5) انظر دليل الحيران ، ص 177 .
(6) انظر الميمونة الفريدة ، ورقة 41 .