وقوله : (( وكلّ ما بقي فاحذف )) ، معناه : فاحذف أيها المخاطب عن أبي داود لما بقي من ألفاظ ﴿ الرِّيَاحِ ﴾ والذي بقي من ألفاظ ﴿ الرِّيَاحِ ﴾ غير ما ذكر خمسة ألفاظ : أحدها في الأعراف ، قوله تعالى : ﴿ وَهْوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نُشُرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ? ﴾(1)، والثاني في النمل ، وهو قوله تعالى : ﴿ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نُشُرا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ? أَا لَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾(2)، والثالث في الروم ، قوله تعالى : ﴿ اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا ﴾ ، [والرابع في فاطر ، قوله تعالى : ﴿ وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا ﴾ ](3)، والخامس في سورة الجاثية ، قوله تعالى : ﴿ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ ءَايَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾(4).
فهذه خمسة مواضع مع السبعة الأولى جملة ذلك اثنا عشر موضعا ، وهذه الألفاظ الاثنا عشر اختلف القراء فيها جميعا بالجمع والإفراد(5).
وهذا ممّا اختلفت المصاحف في رسمه واختلف القراء في قراءته ، ولم يتفق القراء إلا على الذي في أول سورة الروم كما تقدّم . وهذه الألفاظ المذكورة الاثنا عشر على طريقة أبي عمرو على ثلاثة أقسام :
(1) سورة الأعراف ، من الآية 56 .
(2) سورة النمل ، من الآية 65 .
(3) سورة فاطر ، من الآية 9 .
(4) سورة الجاثية ، من الآية 4 .
(5) 10) فنافع وأبو جعفر بالجمع في جميع هذه المواضع ، ووافقهما ابن كثير في البقرة والحجر والكهف والجاثية ،
وأبو عمرو وابن عامر وعاصم ويعقوب بالجمع في البقرة والأعراف والحجر والكهف والفرقان والنمل
وثاني الروم وفاطر والجاثية ، وقرأ حمزة وخلف بالجمع في الفرقان ، وقرأ الكسائي بالجمع في الفرقان
وفي الحجر ، واتفقوا على الجمع في أول الروم .
انظر : إتحاف ، ص 196 ، المبسوط ، ص 124 ، النشر ، 2 : 223 .