وقوله : (( أولى الروم )) قيّده الناظم بالمرتبة الأولية ، احترازا من الثاني في سورة الروم ، وهو قوله تعالى : ﴿ اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا ﴾(1)، فهو محذوف عند أبي داود من غير خلاف .
واعترض قول الناظم : (( وجاء أولى الروم بالتخيير )) لأن ظاهره يقتضي أن الحذف والإثبات(2)في هذا اللفظ سواء ، لأن ذلك(3)يقتضي التسوية ، وليس الأمر كذلك ، لأن أبا داود اختار أن يكتب بالحذف لأنه قال في التنزيل : " وقد وقع في الروم حرفا واحدا ، اجتمع القراء على قراءته بالألف على الجمع من أجل قوله : ﴿ مُبَشِّرَاتٍ ﴾ وليس رواية فيه عن كتبة المصاحف رضوان الله عليهم ، واختياري أن يكتب على الاختصار بحذف الألف"(4). ومن حقّ الناظم – رحمه الله – أن يذكر أن المختار لأبي داود الحذف دون الإثبات ، لما ذكر ذلك في لفظ ﴿ الدِّيَارِ ﴾ في قوله أولا : (( فرسمه قد استحبّ بالألف )) لأنه التزم أن يذكر كلما ذكروه .
(1) سورة الروم ، من الآية 47 .
(2) في جـ : " بالإثبات والحذف " .
(3) زاد في جـ : " التخيير " .
(4) مختصر التبيين ، 2 : 237 .