وقوله : (( أيضا )) ، أي رجوعا ومعاودة ، وإنما قال : (( أيضا )) إشارة إلى أن العلّة في إثبات ألف ﴿ دَاوُودَ ﴾ ، كالعلّة في إثبات ألف ﴿ إِسْرَآءِيلَ ﴾ .
وهاهنا سؤال ، وهو أن يقال : ما الفرق بين ﴿ دَاوُودَ ﴾ و ﴿ إِسْرَآءِيلَ ﴾ ؟ فإن ألف ﴿ دَاوُودَ ﴾ ثابت باتفاق ، وألف ﴿ إِسْرَآءِيلَ ﴾ مختلف فيه ، مع أن كل واحد منهما أعجمي وكل واحد منهما حذف منه حرف ، لأن ﴿ دَاوُودَ ﴾ حذف منه إحدى الواوين و ﴿ إِسْرَآءِيلَ ﴾ حذف منه إحدى الياءين .
فالفرق بينهما : أن ﴿ إِسْرَآءِيلَ ﴾ أكثر ثقلا من ﴿ دَاوُودَ ﴾ من ثلاثة أوجه(1):
أحدها : أن ﴿ إِسْرَآءِيلَ ﴾ أكثر حروفا من ﴿ دَاوُودَ ﴾ ، لأن ﴿ إِسْرَآءِيلَ ﴾ سبعة أحرف بالمحذوف منه ، و ﴿ دَاوُودَ ﴾ خمسة أحرف بالمحذوف منه .
والوجه الثاني : أن ﴿ إِسْرَآءِيلَ ﴾ مركب من اسمين على قول ، أحدهما : ((إسرا)) والآخر : ((إيل)) ، فمعنى ((إسرا)) : عبد ، ومعنى ((إيل)) : الله ، فمعناه على هذا : عبد الله ، والتركيب ممّا يوجب الثقل ، لأنه من موانع الصرف .
والوجه الثالث : أن ﴿ إِسْرَآءِيلَ ﴾ كثيرا ما يوجد في القرآن مضافا إليه ، نحو : ﴿ يَابَنِي إِسْرَآءِيلَ ﴾(2)، والمضاف مع المضاف إليه كالشيء الواحد ، فكأن ﴿ يَابَنِي إِسْرَآءِيلَ ﴾ كلّه اسم واحد ، فكثرت حروفه ، فخفّفوه بالحذف(3).
(1) قال المارغني : " وما ذكره الناظم من تشهير الإثبات في إسراءيل خاص بأبي عمرو ، وأما أبو داود فاختار
فيه الحذف " . دليل الحيران ، ص 53 .
(2) سورة البقرة ، من الآية 39 ، وغيرها .
(3) في جـ ، ز : " فخففت بالحذف " .