فقوله: (( به )) على هذا حال من الضمير ، أي كائنة فيه أو حال من الهمز ، أي في حال كون الهمز كائنا فيه ، أي في لفظه دون خطه .
واعتُرض التأويل الأول : بأن صورة الهمزة غير موجودة في مصحف عثمان - رضي الله عنه - ، وإنما أحدثت في زمن الخليل – رضي الله عنه– ](1).
وقوله : (( وباتفاق أثبتوا داود)) البيت ذكر الناظم في هذا البيت : الاتفاق على إثبات الألف في ﴿ دَاوُودَ ﴾(2).
وقوله : (( إذ كان أيضا واوه مفقودا )) هذا تعليل في إثبات الألف في هذا الاسم ، وهو جواب عن تقدير سؤال ، كأنه قيل له : لماذا أثبتوا الألف في ﴿ دَاوُودَ ﴾ ؟ مع أنه مستعمل على الألسن ، فقال : لأن واوه مفقودة ، أي معدومة محذوفة .
وأصل الفقد : عدم الشيء بعد وجوده ، ومنه تسمية المفقود بالمفقود .
وقوله : (( إذ كان أيضا واوه مفقودا )) يعني : أنه لما حذفوا إحدى الواوين من ﴿ دَاوُودَ ﴾ كرهوا أن يحذفوا منه الألف – أيضا – ، لأن حذف حرفين من الكلمة(3)إجحاف بها .
(1) ما بين المعقوفين سقط من " جـ " ، وفيه : " فتكون إذ على هذا التأويل للتعليل ، كقوله تعالى: { وَلَنْ يَّنفَعَكُمُ
الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } ، ولكن هذا التأويل بعيد ، لأنه كثير الحذف والتأويل الأول
أقرب ، وقوله : لما سلبا من صورة الهمز به إذ كتبا ، هذه العلّة إنما تصح على القول بأن إسرائيل مركب
أو على اعتبار حاله قبل التركيب ، فأصله أن يكتب بياء واحدة لأن همزته أول الكلمة ، فأصله أن ترسم ألفا"
(2) سورة البقرة ، من الآية 249 . و أجمع كتاب المصاحف على رسمه بواو واحدة ، والمشهور حذف الواو
الثانية الساكنة ، واتفق الجميع على إثبات الألف .
انظر : المقنع ، ص 36 ، المحكم ، ص 173 ، مختصر التبيين ، 2 : 299 ، دليل الحيران ، ص 58 .
(3) غير واضحة في : " جـ " .