وقوله : (( وفي ذاك نظر )) ، أي : وفي ذاك تعقيب وتنبيه على الحافظ – رحمه الله – ، معناه : وفي ذكر ﴿ الشَّيَاطِينِ ﴾ في أمثلة جمع المذكر السّالم وهْم وغلط ، لأنه جمع تكسير ، وهذا يدلّك على تصديق قولهم : " لكل عالم هفوة " ، لأن أبا عمرو الداني – رحمه الله(1)– مع جلالة قدره ونهاية إدراكه ، مثّل جمع المذكر السّالم بمثال جمع التكسير ، ولو سئل عن ذلك لقال جمع تكسير ، فسبحان من لا عيب فيه وعلا . [ وقرأ الحسن : ﴿ وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ ﴾(2)بالواو .
وقال أبو العباس المهدوي في كتاب التحصيل(3): " هذا غير جائز في العربية ومخالف للخط " ](4).
وقوله : (( أثر ونظر )) في آخر الشطرين فيه(5)التعاقب بالفتح والكسر في الحرف الذي قبل حرف الروي ، وهو جائز وكذلك عكسه جائز – أيضا – ، وهو التعاقب بالكسر على الفتح في الحرف الذي قبل حرف الروي ، وكذلك يجوز – أيضا – التعاقب بين الضم ، وهاتين الحركتين المذكورتين ، فحصل من هذا : أنه يجوز التعاقب بين الحركات الثلاثة في الحرف المذكور . ومنه قول امرئ القيس(6)
فَلَمَّا دَنَوْتُ تَسَدَّيْتُهَا فَثَوْبًا نَسِيتُ وَثَوْبًا أَجُرُّ
وَلَمْ يَرَنَا كَالِىءٌ كَاشِحٌ وَلَمْ يَفْشُ مِنَّا لَدَى الْبَيْتِ سِرٌّ
وَقَدْ رَابَنِي قَوْلُهَا : يَا هَنَاهُ ! وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرًّا بِشَرٍّ
(1) في جـ ، ز : " رضي الله عنه " .
(2) سورة الشعراء ، الآية 210 .
انظر : المحتسب ، 2 : 133 ، الجامع لأحكام القرآن ، 13 : 142 .
(3) التحصيل من التفصيل لمعاني التنزيل، لأبي العباس المهدوي ، لوحة 85 ، جزء يبدأ من سورة الكهف
إلى آخرالقرآن ، مخطوط في الخزانة العامة بالرباط ، تحت رقم "89" ق .
(4) ما بين المعقوفين سقط من : " جـ " .
(5) في جـ : " ففيه " .
(6) هذه الأبيات في ديوانه بشرح حجر عاصي : 58 ، 59 ، في قصيدة يصف فيها فرسه وخروجه إلى الصيد .