ففي هذه الأبيات الثلاثة تعاقب بين الحركات الثلاثة في الحرف الذي قبل حرف الروي ، لأنه أتي بالضمة في البيت الأول ، وأتى بالكسرة في البيت الثاني ، وأتى بالفتحة في البيت الثالث .
ومعنى قوله(1): تسديتها ، أي علوتها ، ومعنى : " الكالئ " هذا الرقيب ، ومعنى " الكاشح " هو : المبغض ، ومعنى يا هناه : يا رجل ، أو يا إنسان ، وأكثر ما يستعمل هذا اللفظ في الجفاء والغلظة في القول .
وقوله : (( كذا الشياطين بمقنع أثر )) ، اعتُرض هذا البيت بأن قيل : ظاهره يقتضي أن هذا اللفظ مذكور في المقنع دون غيره ، وليس الأمر كذلك ، لأن الأئمة الأربعة كلهم ذكروه ، وهو مناقض لقوله أولا(2): (( ثم الشياطين ديار أبواب )) ، بيان مناقضة هذا مع ذاك : أن قوله هاهنا ، يقتضي أنه مذكور في المقنع خاصّة ، وظاهر قوله أولا أنه مذكور في التنزيل خاصّة ، لأنه ذكره أولا لأبي داود خاصّة ، ولو أراد الشيخين معا ، لقال : (( وعنهما )) على عادته .
أجيب عن هذا بأن قيل : قوله : (( كذا الشياطين )) ، معناه : أن ﴿ الشَّيَاطِينَ ﴾ محذوف الألف بالاتفاق كالألفاظ التي قبله ، لأنه شبّهه بها في حكمها .
وقوله : (( بمقنع أثر في سالم الجمع )) كلام قصد(3)به الناظم صاحب المقنع دون غيره ، وبيان هذا : أن الشيوخ [كلهم](4)ذكروا لفظ ﴿ الشَّيَاطِينِ ﴾ بالحذف لا فرق بين صاحب المقنع وغيره ، إلا أن صاحب المقنع انفرد عنهم بذكره في جمع المذكر السّالم ، وليس ذلك المحل بمحله ، فوافق أبو عمرو في حكم هذا اللفظ غيره وخالفهم في الإتيان في غير محله ، لأنه ذكره في جمع السلامة مع أن محله جمع تكسير .
(1) انظر القاموس المحيط ، ص 1165 ، " سدي " ، ص 48 ، " كلأ " ، ص 217 ، " كشح " .
(2) تنبيه العطشان ، ص 313 .
(3) في جـ : " خصّ " .
(4) ساقطة من : " جـ " .