وقوله : (( حيث يخادعون )) ، أي حذف هذا اللفظ ﴿حيث جاء في القرآن﴾(1)وورد في القرآن في ثلاثة مواضع موضعان في البقرة ، وهما قوله تعالى : ﴿ يُخَدِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يُخَدِعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ ﴾(2)، وفي النساء : ﴿ يُخَدِعُونَ اللّهَ وَهْوَ خَادِعُهُمْ ﴾(3).
فأما الأول في البقرة والذي في سورة النساء ، فليس فيهما قراءة بحذف الألف ، فحذف الألف فيهما تخفيفا واختصارا .
وأما الثاني في سورة البقرة ، وهو قوله تعالى : ﴿ وَمَا يُخَدِعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ ﴾ ففيه في السبع قراءتان مشهورتان : قرأه نافع وابن كثير وأبو عمرو بالألف وضم الياء وفتح الياء وكسر الدال ، وقرأه ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي بغير ألف مع فتح الياء وسكون الخاء وفتح الدال(4). فرسمه بغير الألف يحتمل القراءتين معا ، وحذف هذا الموضع حذف تخفيف وإشارة .
وقوله : (( والشيطان )) ، سواء كان معرفا أو منكّرا .
مثال المعرّف : ﴿ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ﴾(5).
ومثال المنكّر : ﴿ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا لَّعَنَهُ اللَّهُ ﴾(6).
(1) ما أثبت من " جـ " ، لطمسها في الأصل .
(2) سورة البقرة ، من الآية 8 .
(3) سورة النساء ، من الآية 141 . وذكر الناسخ في حاشية النسخة ز : " وأما قوله تعالى : ﴿ وَهْوَ خَادِعُهُمْ ﴾
فقد ذكره الشاطبي في عقيلته ، فقال : يخادعون الإله وهو خادعهم حذفهما فهما في مقنع ذكرا " .
انظر : تلخيص الفوائد ، ص 19 ، الخلاف والتشهير والاستحسان ، ورقة 6 .
(4) انظر : التيسير ، ص 62 ، تقريب النشر ، 122 .
(5) سورة النساء ، من الآية 75 .
(6) سورة النساء ، من الآية 116 .