وهذا اللفظ(1)مما اتفق المصاحف على رسمه واختلف القراء في قراءته . فمن قرأه بغير ألف فذلك حقيقة رسمه ، ومن قرأه بألف(2)قدّر حذف الألف تخفيفا ، وإشارة لمن يقرأ بغير ألف ، فحذفه إذاً حذف اختصار وإشارة ، وحذف ما بقي من ألفاظ ﴿ الْمَسَاكِينَ ﴾ حذف تخفيف واختصار .
الإعراب : (( والحذف )) مبتدأ وخبره (( أتى )) والمجروران متعلقان بـ (( أتى )) وقوله : (( والخلف )) مبتدأ وخبره (( ثبتا )) والمجرور متعلق بـ (( ثبتا )) والألف في قوله : (( ثبتا )) لإطلاق القافية . ثم قال :
[88] وَحُذِفَ ادَّارَأْتُمْ رِهَانُ **** حَيْثُ يُخَادِعُونَ وَالشَّيْطَانُ
[89] كَذَا الشَّيَاطِينُ بِمُقْنِعٍ أُثِرْ **** فِي سَالِمِ الْجَمْعِ وَفِي ذَاكَ نَظَرْ
هذا الحكم مطلق – أيضا – لجميع أهل الرسم ، ذكر الناظم هاهنا خمسة ألفاظ كلها محذوفة باتفاق لإطلاق الحكم فيها .
وقوله : (( وحذف ادارأتم ))(3)أراد قوله تعالى : ﴿ فَادَّرَ تُمْ فِيهَا ﴾(4)وأراد الألف الأولى الملفوظ بها ، وأما الألف الثانية فموضع ذكرها باب الهمزة(5).
وقوله : (( رهان )) ، أراد قوله تعالى : ﴿ فَرِهَنٌ مَّقْبُوضَةٌ ﴾(6)، وفيه في السبع قراءتان مشهورتان : قرأه نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي بالألف وكسر الراء ، وقرأه ابن كثير وأبو عمرو بغير ألف مع ضم الراء والهاء(7)، فرسمه بغير ألف يحتمل القراءتين معا ، فهو مما اتفق المصاحف على رسمه واختلف القراء في قراءته ، فحذف هذا اللفظ حذف تخفيف وإشارة .
(1) زاد في جـ : " خاصة " .
(2) في جـ : " بالألف " .
(3) في جـ : " وحذف ادارأتم رهان " .
(4) سورة البقرة ، من الآية 71 .
(5) في قول الناظم : والحذف في الرؤيا في ادارأتم ** والخلف في امتلئت واطمأننتم .
متن مورد الظمآن ، ص 29 .
(6) سورة البقرة ، من الآية 282 .
(7) انظر : النشر ، 2 : 237 ، المبسوط ، ص 137 ، إتحاف فضلاء البشر ، ص 214 .