وقوله : (( ثم الشياطين )) ، أي جاء لفظ ﴿ الشَّيَاطِينِ ﴾ – أيضا – عن أبي داود بالحذف حيث ما بدا ، كقوله تعالى : ﴿ وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ ﴾(1)، وغير ذلك
واعتُرض قوله : (( ثم الشياطين )) بأن قيل : لماذا فرّق الناظم – رحمه الله – بين أبي عمرو وأبي داود في ذكر لفظ(2)﴿ الشَّيَاطِينِ ﴾ ؟ لأنه ذكره هاهنا لأبي داود ، وذكره لأبي عمرو بعد هذا في قوله : (( كذا الشياطين بمقنع أثر )) ، وذلك خلاف عادته ، لأنه يقول في حكم المنسوب للشيخين : (( وعنهما)) ، ولماذا فرّق بين الشيخين هاهنا ؟
أجيب عنه بأن قيل : إنما فرق بينهما ، ليُفرد أبا عمرو بالتعقيب الذي ذكره عليه في قوله(3): (( وفي ذاك نظر )) كما سيأتي إن شاء الله .
وقوله : (( ديار )) ، أي جاء – أيضا – عن أبي داود لفظ (( ديار )) بالحذف ، ولم يأت هذا اللفظ في القرآن منكّرا ، ولكن أتى به الناظم منكّرا إذ لم يتهيّأ له النظم إلا بذلك ، ولأن التنكير أصل والتعريف فرع ، فيندرج تحت أصله ، وإنما ورد في القرآن بالإضافة أو بالألف واللام .
ومثال المضاف في هذه السورة : ﴿ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ﴾(4)، وقوله : ﴿ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ ﴾(5)، وقوله : ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ ﴾(6)، وقوله : ﴿ وَقَدْ ?ُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا ﴾(7)، وهو محذوف الألف حيثما ورد في القرآن .
(1) سورة البقرة ، من الآية 101 .
(2) في جـ : " ألف " .
(3) تنبيه العطشان ، ص 323 .
(4) سورة البقرة ، من الآية 83 .
(5) سورة البقرة ، من الآية 84 .
(6) سورة البقرة ، من الآية 241 .
(7) سورة البقرة ، من الآية 244 .