ومتعدّد في هذه السورة – أيضا – ، لأنه وقع في هذه السورة في مواضع ، منها قوله تعالى : ﴿ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ﴾(1)، وقوله(2): ﴿ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ﴾(3)، وقوله : ﴿ مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ ﴾(4).
وحيثما وقع هذا اللفظ في القرآن فهو محذوف ، لأن الناظم أطلقه ولم يقيّده .
واعتُرض قوله : (( كذا بتنزيل فراشا ومتاع )) بأن قيل : كيف نسب الناظم هذا إلى التنزيل دون المنصف ؟ ، لأن صاحب المنصف ذكرهما كما ذكرهما صاحب التنزيل ، فكان حقّه أن ينسبهما – أيضا – لصاحب المنصف ، لقوله أولا(5): (( وكلّ ما قد ذكروه أذكر )) .
أجيب عنه بأن قيل : اعتماد الناظم كثيرا على المقنع والتنزيل ، لأنه قد يذكر المقنع ويستغني به عن العقيلة ، ويذكر التنزيل ويستغني به عن المنصف ، كما فعل هاهنا ، وذلك أن الأصل من الكتب الأربعة التي ينقل منها الناظم اثنان : المقنع والتنزيل ، وأما العقيلة والمنصف : فهما فرعان تابعان لهما ، لأن العقيلة تابع للمقنع والمنصف تابع للتنزيل .
وإنما يعتني الناظم بذكر ما زاده هذان الفرعان على الأصلين ، فيذكر زيادة العقيلة على المقنع ، وزيادة المنصف على التنزيل ، لأن كل ما في العقيلة هو في المقنع ، وكل ما في المنصف هو في التنزيل ، إلا تلك الزيادات المشار إليها ، فإن الناظم يعتني بذكرها فلا يتركها .
(1) سورة البقرة ، من الآية 35 .
(2) في جـ : " وقوله تعالى " ، سورة البقرة ، من الآية 234 .
(3) زاد مثالا آخر في جـ : " وقوله : ﴿ .... مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾ " ، سورة البقرة ، من الآية 239
(4) سورة البقرة ، من الآية 238 ، وزاد في ز : "وقوله : ﴿ ... وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ﴾ " ، سورة يس ، من الآية 43
(5) تنبيه العطشان ، ص 197 .