قلت – والله أعلم – : يحتمل أن يكونوا ذكروا التكرار تنبيها على علّة حذف الألف في الجموع السلامة من الجملة ، كأنهم يقولون في المعنى : العلّة في حذف الجموع السلام تكررها في القرآن ، وكثرة دورها فيه من حيث التجميل لا من حيث التفصيل لأن ما كثر دوره فشأنهم أن يخففّوه ، والحذف من أنواع التخفيف ، فحمل الكلام على هذا أولى من إلغائه ؛ إذ حمل الكلام على فائدة أولى من إعرائه عن فائدة .
الإعراب : قوله : (( وليس )) فعل ماض ، وقوله : (( ما )) اسم (( ليس )) موصولة بمعنى الذي ، وقوله : (( اشترط )) ماض مركّب ، وقوله : (( من تكرر )) بيان ما وقعت عليه (( ما )) وهو متعلق بـ (( اشترط )) ، وقوله : (( حتما )) خبر (( ليس )) ، قوله : (( لحذفهم )) جار ومجرور ومضاف إليه والجار متعلق بمحذوف ، تقديره : وإنما قلنا(1)لا يشترط لحذفهم ، وقوله : (( سوى )) مفعول بالحذف ، وقوله : ((المكرّر)) مضاف إليه ، وقوله : (( وإنما )) الواو حرف عطف (( إنما )) (( إن )) حرف تأكيد و (( ما )) كافة ، وقيل مهيئة وموطئة(2)، وقوله : (( ذكرته )) ماض وفاعل ومفعول(3)، وقوله : (( اقتداء )) معطوف على (( اقتفاء )) . ثم قال :
[75] فَقَدْ أَتَى الْحَذْفُ بِلَفْظِ الْفَاتِحِينْ **** عَلَى انْفِرَادِهِ وَلَفْظِ الْغَافِرِينْ
[76] وَمُتَشَاكِسُونَ ثُمَّ الْخَالِفِينَ **** وَالْحَامِدُونَ مِثْلُهَا وَسَافِلِينَ
[77] وَحَسَرَاتٍ غَمَرَاتٍ قُرُبَاتْ **** وَحَرْفِ مَطْوِيَّاتُ مَعَ مُعَقِّبَاتْ
(1) في جـ : " وإنما قلت " .
(2) في جـ : " وتوطئة " .
(3) زاد في جـ ، ز : " قوله : ((اقتفاء)) مفعول من أجله ، وقوله : ((سننهم)) مضاف ومضاف إليه أيضا ،
وقوله : ((وبهم)) جار ومجرور متعلق باقتداء بعده " .