تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله : (( لحذفهم سوى المكرّر )) هذا جواب عن سؤال مقدّّر ، كأنه قيل له : لماذا قلت ليس التكرار بشرط لازم محتوم ؟

فأجاب ، فقال : (( لحذفهم سوى المكرّر )) . اللام في قوله : (( لحذفهم )) لام العلّة ، أي : لأجل حذف الشيوخ الجمع السّالم الذي لم يتكرر ، لأن أبا عمرو ذكر في أمثلة جمع السلامة ﴿ ثَيِّبَاتٍ ﴾(1)مع أنه لم يأت إلا في سورة التحريم ، وأبو داود ذكر أمثلة كثيرة ذكرها الناظم بعد هذين البيتين ، فلو كان التكرار شرطا لازما لما حذفوا غير المكرّر .

وقوله : (( وإنما ذكرته )) البيت ، هذا جواب – أيضا – عن سؤال مقدّر ، كأنه قيل له : فإذا كان التكرار ليس بشرط لازم ، فلأي شيء ذكرته أنت أوّلا ؟ فإن اشتراط ما لا يفيد عبث .

فأجاب ، فقال : وإنما ذكرته اقتفاء بسنتهم ، أي إنما ذكرت التكرار ، وإن لم يكن شرطا لازما اقتفاء سنتهم ، أي اقتداء(2)طريقتهم ، لأن الاقتفاء والاقتداء والاتباع(3)بمعنى واحد ، أي اقتداء واقتفاء واتباعا لسنتهم ، أي طريقتهم .

وقوله : (( وبهم اقتداء )) ، أي اقتديت بهم في ذكره ، فذكرته كما ذكروه .

وقوله : ((وبهم اقتداء)) تكرار لقوله : ((اقتفاء بسنتهم)) فذكره الناظم – رحمه الله – للبيان والتنصيص على الاقتداء .

انظر قوله : (( وليس ما اشترط من تكرّر )) إلى آخر البيتين ، اعتقد الناظم – رحمه الله – أن ذكر الشيوخ تكرار الجمع السّالم لا يفيد شيئا ، وهذا الاعتقاد بعيد عن منصب الأئمة المقتدى بهم ، فكيف يذكرون شيئا لا فائدة في ذكره(4)؟!

(1) في قوله تعالى : ﴿ .... ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا ﴾ ، سورة التحريم ، من الآية 5 .

(2) في جـ : " أي اقتفاء " .

(3) زاد في جـ : " مترادفة " .

(4) في جـ : " لذكره " .

_العطشان_على_مورد_الظمآن_في_الرسم_القرآني · الصفحة ٤٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_العطشان_على_مورد_الظمآن_في_الرسم_القرآنيص ٤٢٦