فعلّة إثبات الألف في ﴿ السَّيَِّاتِ ﴾ إذًا : هي مخافة توالي حذفين في كلمة واحدة ، وهو معنى قول الناظم : (( إذ سلبوه الياء )) ، لأنهم لما حذفوا منه صورة الهمزة خافوا إن حذفوا منها ﴿الألف – أيضا – أن يجتمع في الكلمة حذفان ﴾(1).
واعترَض بعض الشرّاح(2)هذه العلّة ، فقال : "هذا التعليل ينتقض بحذف الألف في ﴿ خَاطِِينَ ﴾ و ﴿ خَاطُِونَ ﴾(3)و ﴿ خَاسِِينَ ﴾(4)، فإنهم حذفوا فيها الألف مع سلب الياء منها ، فسلب الياء موجود في هذه الألفاظ كما هو موجود في ﴿ السَّيَِّاتِ ﴾ ، فقال : بل ألف ﴿ السَّيَِّاتِ ﴾ أحقّ وأولى بالحذف من ﴿ خَاطُِونَ ﴾ و ﴿ خَاطِِينَ ﴾ و ﴿ خَاسِينَ ﴾ ، لوجهين : أحدهما : أن [لفظ](5)﴿ السَّيَِّاتِ ﴾ أكثر دورا في القرآن من هذه الألفاظ .
الثاني : أن ﴿ السَّيَِّاتِ ﴾ جمع مؤنث ، وهذه الألفاظ جمع مذكر ، والمؤنث أثقل من المذكر ، فالأولى حذف الألف في ﴿ السَّيَِّاتِ ﴾ كما هو محذوف في هذه الألفاظ المذكورة لوجود العلّة في الجميع " .
قلت : الفرق بين ﴿ السَّيَِّاتِ ﴾ وهذه الألفاظ : أن الحذفين(6)في ﴿ السَّيَِّاتِ ﴾ متواليان من غير حائل بينهما ، بخلاف الحذفين في ﴿ خَاطُِونَ ﴾ و ﴿ خَاطِِينَ ﴾ و ﴿ خَاسِِينَ ﴾ ، لأن الحذفين في هذه الألفاظ حَالَ بينهما حرف وهو الطاء في ﴿ خَاطُِونَ ﴾ و ﴿ خَاطِِينَ ﴾ والسين في ﴿ خَاسِِينَ ﴾ ، والحذفان في الكلمة بغير حائل أجحف(7)وأثقل من الحذفين وبينهما حائل . فمن أجل هذا أثبت الألف في ﴿ السَّيِّاتِ ﴾ دون هذه الألفاظ .
(1) ما أثبت من " جـ " ، لأنه في الأصل بياض .
(2) انظر : التبيان ، ورقة 67 ، تقييد طرر على مورد الظمآن ، لوحة 48 . وفي جـ : " بعض الشيوخ " .
(3) تقديم وتأخير في جـ : " ﴿ خَاطُِونَ ﴾ و ﴿ خَاطِِينَ ﴾ " .
(4) سبق تخريج هذه الأمثلة ، في ص 281 .
(5) ساقطة من : " جـ " .
(6) في جـ : " الحذف " .
(7) في جـ : " أجحف بها " .