لم يكن في الكلام إشكال ولا احتاج إلى إعراب ولا اعتذار ، ولكن غفل هذا الشارح(1)عن الفاء في قوله : (( فعنه )) إذ لابد من تعويض(2)بالواو ، إذ لا مدخل للفاء على قوله : (( فعنه )) ، لأن خبر المبتدأ على هذه الأبيات ، وهو قوله : (( أثبته التنزيل )) .
الاعتراض الثالث : من جهة التناقض ، وبيانه أن قوله تعالى : ﴿ لَذَآ قُواْ الْعَذَابِ الأَلِيمِ ﴾(3)، يؤخذ من قوله أولا أنه مختلف فيه ، وذلك من قوله(4): (( وفي الذي همز منه شهرا )) لأنه جمع مهموز ويؤخذ من قوله هاهنا : (( وما حذفت منه النون )) المسألة ، أنه ثابت من غير خلاف عند أبي داود .
أجيب عنه بأن قيل : كلامه أولا في المهموز الذي لم يحذف منه النون بالنسبة إلى أبي داود ، وكلامه هاهنا في المهموز الذي حذفت منه النون بالنسبة إلى أبي داود
فيقتضي هذا أن الألف في قوله تعالى : ﴿ لَذَآ قُواْ الْعَذَابِ الاْلِيمِ ﴾ ثابت ، ولكن الأَوْلى والألْيق أن ينصّّ على إثباته هاهنا ، فأقول ﴿استدراكا ، وبيانا﴾(5)لهذا :
لَذَائِقُوا بِمُقْتَضَى النَّجَاحِِ أَثْبِتْ وَمَا عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحِ
الاعتراض الرابع : أن قوله تعالى : ﴿ وَلَسْتُم بَِاخِذِيهِ ﴾(6)ظاهره أنه محذوف لأبي عمرو ، لاندراجه له في جمع المذكر السّالم ، إذ لم يستثن محذوف النون من غيره(7).
أجيب عن هذا بأن قيل : تقدّم لنا في قوله(8): (( من سالم الجمع الذي تكررا )) أن الجمع المفتتح بالهمزة الممدودة خارج عن هذا ، وأن حكمه في أبواب الهمز ، وأنا أقول حكمه في(9)هذا البيت :
(1) 10) أي ابن آجطا . انطر التبيان ، ورقة 27 .
(2) 11) في جـ : " تعويضها " .
(3) 12) سورة الصافات ، من الآية 38 .
(4) 13) تنبيه العطشان ، ص 246 .
(5) ما أثبت من " جـ " ، لأنه في الأصل بياض .
(6) سورة البقرة ، من الآية 266 .
(7) في جـ : " من غيره " .
(8) تنبيه العطشان ، ص 233 .
(9) في جـ : " أقول في حكمه " .