الاعتراض الثاني : أن يقال لأي شيء أسقط الناظم الضمير الرابط بين المبتدأ والخبر ؟ لأن قوله : (( فعنه حذف بالغوه )) إلى آخره ، ليس فيه ضمير يعود على المبتدأ ، لأنه لا يجوز حذف الضمير الرابط بين المبتدأ والخبر إلا في شذوذ ، لأن قولهم(1): " السمن منوان بدرهم " ، أي منوان منه بدرهم ، وقوله(2): " البُرُّ صاعان منه بدرهم "(3)، ومنه قوله تعالى على قول : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ﴾(4)منهم(5)، وقيل الخبر في قوله :
﴿ أُوْ لَكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ ﴾(6)وأما قوله : ﴿ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ﴾ [فهي](7)جملة اعتراضية بين الخبر وذي الخبر .
فقول الناظم على هذا : (( فعنه حذف بالغوه بالغيه )) لابد فيه من ضمير يعود على المبتدأ ، تقديره : فعنه حذف بالغوه بالغيه منه ، ﴿أي مما حذفت منه ﴾(8)النون ، لأن (( ما )) موصولة بمعنى الذي ، وعليها يعود هذا الضمير المقدّر هاهنا .
قال بعض الشرّاح(9): ولو قال الناظم بعد قوله : (( و ما حذفت منه النون )) :
أَثْبَتَهُ التَّنْزِيلُ إِلاَّ حَرْفًا تُذْكَرُ قَدْ خَصَّصَهَا فَحُذِفَا
أو قال :
أَثْبَتَهُ التَّنْزِيلُ إِلاَّ كَلِِمَا رَسَمَهَا بِالْحَذْفِ فِيمَا رَسَمَا
(1) في جـ : " نحو قولهم " .
(2) في جـ : " وقولهم " .
(3) في جـ : " البر صاعان بدرهم ، أي صاعان منه بدرهم " .
(4) سورة الكهف ، من الآية 30 .
(5) في جـ ، ز : " أي من أحسن عملا منهم " .
(6) سورة الكهف ، من الآية 31 .
(7) ساقطة من : " جـ " .
(8) ما أثبت من " جـ " ، لأنه في الأصل بياض .
(9) انظر التبيان ، ورقة 28 .