أحدها : لأي شيء أدخل الناظم الفاء في خبر المبتدأ ؟ في قوله : (( فعنه )) لأنه في موضع خبر المبتدأ الذي هو (( ما )) في قوله : (( وما حذفت منه النون )) مع أن الفاء لا تدخل على خبر المبتدأ ، إذ لا يجوز أن نقول : زيد فقائم ، بإدخال الفاء على قائم .
أجيب عن هذا بأن قيل : إنما أدخل الفاء هاهنا على خبر المبتدأ لما في الموصول من الإبهام ، فأشبه الموصول الشرط بما فيه من الإبهام ، ومنه قوله تعالى : ﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ? مُلَقِيكُمْ ﴾(1)، ومنه قوله تعالى – [أيضا](2)– : ﴿ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾(3)، قاله(4)المكي في إعراب الآيتين المذكورتين .
وقال أبو الفتح بن جني في سر الصناعة في باب الفاء : إنما دخلت الفاء هاهنا جوابا لما تضمنته الصلة من معنى الشرط ، لأن قوله تعالى : ﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ ﴾ ، تقديره : إن فررتم من الموت(5).
(1) 12) سورة الجمعة ، من الآية 8 .
(2) 13) ساقطة من : " جـ " .
(3) 14) سورة البقرة ، من الآية 273 .
(4) 15) انظر مشكل الإعراب ، 2 : 377 .
(5) 16) انظر سر الصناعة ، 1 :267 .