تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والوجه الثاني : أنه عطفه على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض ، لأنه قال : (( وعنه والداني )) ، وكان صوابه أن يقول : وعنه وعن الداني ، بإعادة الخافض ، لأن البصريين لا يجوز عندهم : مررت بك وعمرو ، بخفض عمرو ، وإنما الجائز عندهم : مررت بك وبعمرو بإعادة الباء ، وكذلك لا يجوز عندهم أن تقول : زيد سلمت عليه وعمرو ، وإنما تقول سلمت عليه وعلى عمرو بإعادة على .

أجيب عنه بأن قيل : إنما استعمل الناظم هذا لتعذّر الوزن عنده إلا بهذا ، ويجوز في الشعر ما لا يجوز في غيره ، ومنه قول الشاعر(1):

فَالْيَوْمَ قَرَّبَتْ تَهْجُونَا وَتَشْتُمُنَا فَاذْهَبْ فَمَا بِكَ وَالأَيَّامِ مِنْ عَجَبِ

فعطف ((والأيام)) على الكاف المخفوض بالباء من غير إعادة الخافض ، ولم يقل وبالأيام . ولك أن تقول : إنما استعمل هذا على مذهب الكوفيين القائلين بجواز ذلك ، ودليلهم على جوازه قوله تعالى : ﴿ وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَّآءَلُونَ بِهِ? وَالأَرْحَامَ ﴾(2)بكسر الميم من ﴿ الأَرْحَامَ ﴾ على قراءة حمزة .

وأجاب البصريون عن هذه القراءة بأن قالوا : هو مخفوض بواو القسم وليس بمعطوف تقديره : وحقّ الأرحام وجواب القسم قوله : ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾(3)

وقوله (( وما حذفت منه النونا )) هذا كلام مستأنف مبتدأ وخبره فيما بعده ، ولا يصح أن يكون معطوفا على ما قبله ، لأن عطفه على ما قبله يقتضي أن يكون الداني نصّ على إثبات الألف في الجمع المحذوف النون ، وليس كذلك ، لأن أبا عمرو لم يذكر الإثبات أصلا في الجمع المحذوف النون ، وإنما أطلق الكلام في جمع المذكّر السّالم ، فيقتضي كلامه أن لا فرق بين الجمع التام والجمع المحذوف النون .

(1) سبق تخريج هذا البيت ، في ص 98 .

(2) سورة النساء ، من الآية 1 . وقد تقدم توضيح ما في ﴿ الأَرْحَامَ ﴾ من قراءات في ص 98 .

(3) سورة النساء ، من الآية 1 .

_العطشان_على_مورد_الظمآن_في_الرسم_القرآني · الصفحة ٤٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_العطشان_على_مورد_الظمآن_في_الرسم_القرآنيص ٤٠٩