وقوله(1): (( وفوق صاد قد أتت غاوينا )) فيه تقديم وتأخير ، أي : وقد أتت غاوينا فوق صاد ، أي : وقد جاءت كلمة غاوينا [من](2)فوق سورة صاد ، وهي الكلمة التي في سورة والصافات ، وأراد قوله تعالى : ﴿ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ ﴾(3).
هذا هو المحذوف ، لأنه هو الذي ذكره أبو داود بالحذف وسكت عن غيره ، فيقتضي ذلك أن غيره من ألفاظ ﴿ غَاوِينَ ﴾ ثابت عنده . ومنه قوله تعالى في سورة الحجر(4): ﴿ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴾(5)، وقوله تعالى في الشعراء : ﴿ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ﴾ ، وقوله تعالى فيها – أيضا – : ﴿ فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ ﴾(6).
وقوله : (( وفوق صاد )) قيّده بالمرتبة ، وهي المرتبة الفوقية ، ولك أن تقول : بل قيّده بالسورة ، وهي سورة والصافات ؛ لأن السورة التي هي فوق صاد هي سورة والصافات ، واحترز بهذا التقييد من الحجر والشعراء ، إذ هما ثابتان عنده في السورتين ، وهي ثلاثة ألفاظ في السورتين المذكورتين ، ولم يذكر أبو داود من ألفاظ ﴿ غَاوِينَ ﴾ إلا الذي في سورة والصافات(7)، وسكت عن غيره ، فيقتضي ذلك أن غيره ثابت عنده .
وقوله : (( ومثله الحرفان من راعونا )) الضمير في قوله : (( ومثله )) يعود على ما تقدّم ، ويصح أن يعود على (( غاوين )) ، تقديره على الأول : ومثل ما تقدّم في الحذف الحرفان من راعون ، وتقديره على الثاني : ومثل غاوين في الحذف الحرفان من راعون .
وقوله : (( الحرفان )) يعني الكلمتين ، أطلق الحرف هاهنا على الكلمة .
(1) في جـ : " قوله " .
(2) ساقطة من : " جـ " .
(3) سورة الصافات ، الآية 32 .
(4) في جـ : " الحجرات " ، والصواب ما أثبت .
(5) سورة الحجر ، من الآية 42 .
(6) سورة الشعراء ، الآيتين : 91 ، 94 .
(7) انظر : مختصر التبيين ، 4 : 1034 ، دليل الحيران ، ص 46 .