فقوله : (( روضات )) هو مخفوض عطفا على (( صراط )) ، إلا أن قوله : (( روضات )) هو بكسرة واحدة تحت التاء ، وبذلك يتزن النظم وأتى به على الحكاية كما كان في القرآن .
وقوله : (( والجنات )) هو – أيضا – معطوف على قوله : (( وفي صراط )) .
قوله : (( روضات قل والجنات )) أراد الناظم بهاتين الكلمتين(1)الواقعتين في سورة عسق ، وهما قوله تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ ﴾(2)، ولم يذكر الناظم غيرهما مما وقع في غير هذه السورة .
واعترض قوله : (( وعنهما روضات قل والجنات )) باعتراضين :
الأول(3): أن ظاهر كلامه يقتضي أن الخلاف في هاتين الكلمتين حيثما وقعتا في القرآن ، وليس الأمر كذلك ، لأن الشيخين : أبا عمرو وأبا داود ، قيّدا الخلاف بالكلمتين الواقعتين في سورة الشورى دون غيرهما(4).
الاعتراض الثاني : أن قوله : (( وعنهما روضات قل والجنات )) ظاهره [يقتضي](5)أن أبا عمرو ذكر الخلاف بالحذف والإثبات في هاتين الكلمتين ، كما ذكره أبو داود فيهما ، وليس الأمر كذلك ، لأن أبا عمرو لم يذكر في المقنع في هاتين
الكلمتين الواقعتين في سورة الشورى إلا الإثبات .
ونصّه في المقنع : " وقال محمد بن عيسى الأصبهاني(6)
(1) في جـ : " بهاتين الكلمتين الكلمتين الواقعتين ..." .
(2) سورة الشورى ، من الآية 20 .
(3) في جـ ، ز : " الاعتراض الأول " .
(4) 10) وقد ذكر الخلاف أبو داود ولم يرجح شيئا ، وقال : " وكلاهما حسن " . قال ابن القاضي : { روضات
الجنات } العمل بالإثبات " . انظر : مختصر التبيين ، 3 : 534 ، الخلاف والتشهير والاستحسان
وما أغفله مورد الظمآن لأبي زيد القاضي ، ورقة 9 ، " مخطوط بمركز جهاد الليبيين ، رقم 122 " .
(5) 11) ساقطة من : " جـ " .
(6) هو محمد بن عيسى بن إبراهيم بن رزين ، أبو عبد الله التميمي الأصبهاني ، إمام كبير مشهور ، قرأ على
نصير بن يوسف ، وخلاد ، وغيرهما ، وقرأ عليه محمد الأصبهاني وجماعة . من مؤلفاته : كتاب الجامع في
القراءات ، وكتابا في الرسم . توفي سنة 253 هـ . انظر : غاية النهاية ، 2 : 223 ، رقم 3340 .