تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال بعض الشرّاح(1): إنما ذكر الناظم المحذوف من هذا اللفظ ولم يذكر الثابت منه ويسكت عن المحذوف ، لأن هذا الجمع جمع تكسير وليس بجمع سلامة ؛ لأنه تغيّر فيه بناء الواحد ، لأن مفرده مكسور الباء ساكن(2)النون ، وجمعه مفتوح الباء والنون ، ولو لم يذكره الناظم هاهنا لما دخل له في قوله : (( من سالم الجمع )) ، لأنه ليس بجمع سالم ، وإنما هو جمع تكسير لتغيير مفرده(3)، ولكن لما كان هذا الجمع مشابها لجمع السلامة في كونه مجموعا بالألف والتاء ، وفي كونه ينصب بالكسرة كما يجمع بنون : بالواو والنون في الرفع ، وبالياء والنون في النصب والخفض . فلأجل ذلك ذكر الناظم هذا الجمع هاهنا ، ولولا هذا الشبه الذي بينه وبين جمع المؤنث السّالم لكان الأليق به أن يذكره في الباب الذي بعد هذا ، حيث يذكر جمع التكسير ، لأنه جمع تكسير ، كـ"ديار" و"أبواب" ، ولكن هذا الجواب عندي بعيد ، وذلك أن هذا الجمع لا نسَلم أنه جمع تكسير مشابه لجمع سلامة ، وإنما هو جمع سلامة مشابه لجمع تكسير ، والدليل على ذلك من وجهين :

أحدهما : أصله ، والآخر : إعرابه .

لأن أصله (( بَنَيَة )) ، فجُمع على أصله ، فلم تتغيّر في جمعه حركة الباء ولا حركة النون ؛ إذ المعتبر أصله لا حاله ، وإنما هذا التغيير الذي ظهر في الجمع ليس بتغيير لأصله ، لأنه موافق لحركات أصله ، فليس فيه تغيير إذًا .

والوجه الثاني : أنه يعرب بالكسرة في النصب كما هو إعراب جمع المؤنث السّالم اتفاقا وإطلاقا ، فلو لم يذكر الناظم هذا اللفظ هاهنا ، لدخل له في سالم الجمع المتقدّم لأنه سالم الجمع . وبالله التوفيق .

(1) منهم ابن آجطا في التبيان ، ورقة 24 .

(2) في جـ : " وساكن " .

(3) زاد في جـ : " في جمعه " .

_العطشان_على_مورد_الظمآن_في_الرسم_القرآني · الصفحة ٣٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_العطشان_على_مورد_الظمآن_في_الرسم_القرآنيص ٣٧٧