قلنا : إنما ذكر المحذوف دون الثابت ؛ لقلّة المحذوف وكثرة الثابت ، فلو ذكر الثابت هاهنا لكان ذلك مخالفا لقوله في الصدر(1): (( لخّصت منهن بلفظ موجز )) ، أي مختصر ، وذكر الكثير دون القليل(2)مخالف للاختصار ، وذلك أن الثابت من لفظ ﴿ الْبَنَاتِ ﴾ كثير ، ومن ذلك في سورة هود - عليه السلام - : ﴿ هؤلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ﴾(3)وفيها : ﴿ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ ﴾(4)، وفي سورة الحجر : ﴿ هؤلاء بَنَاتِي إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ ﴾(5)، وفي سورة والصافات : ﴿ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ﴾(6)، وفيها –أيضا – : ﴿ أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ ﴾(7)، وفي سورة الزخرف : ﴿ أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ ﴾(8).
فلما كان الثابت من لفظ ﴿ الْبَنَاتِ ﴾ أكثر من المحذوف منه ، عدل الناظم عن ذكر الثابت إلى ذكر المحذوف ؛ لقلّته ، إذ المقصود الإيجاز والاختصار ، كما تقدّم في الصدر ، ولو ذكر الثابت هاهنا لكان ذلك مخالفا للغرض المقصود من الكتاب .
(1) تنبيه العطشان ، ص 179 .
(2) في جـ : " وذكر التكثير دون التقليل " .
(3) سورة هود ، من الآية 77 .
(4) سورة هود ، من الآية 78 .
(5) سورة الحجر ، من الآية 71 .
(6) سورة الصافات ، من الآية 149 .
(7) 10) سورة الصافات ، الآية 153 .
(8) 11) سورة الزخرف ، الآية 15 .