قلت : حمل ﴿ الْحَوَارِيُّونَ ﴾ بالواو على ﴿ الْحَوَارِّ?ـينَ ﴾ بالياء ، فثبت الألف فيهما معا ليتفق حكم اللفظين مرفوعا ومنصوبا [ومخفوضا](1)، وأيضا الأصل الإثبات ، فبقي ﴿ الْحَوَارِيُّونَ ﴾ على الأصل الذي هو الإثبات(2).
وأما ﴿ نَحْسَاتٍ ﴾ فقد ثبت الألف فيه على أصل الإثبات(3).
وقوله : (( وجاء ربانيون عنه بحذف مع ربانيين )) معناه : وجاء عنه ، أي عن أبي داود ((رَبَّانِيُّونَ)) مع ﴿ رَبَّانِينَ ﴾ بالحذف(4)، أي بحذف الألف في هذين اللفظين
واعترض هذا بأن قيل : لم ذكر الناظم هذين اللفظين بالحذف هاهنا مع أنهما مندرجان في عموم قوله أولا : (( من سالم الجمع الذي تكررا )) لأنهما جمع المذكر السّالم من الهمز والتضعيف ، فذكرهما هاهنا تكرارا لهما ، لاندراجهما في العموم المتقدّم ؟
أجيب عن هذا بأن قيل : لما ذكر الناظم ﴿ الْحَوَارِـ?ّينَ ﴾ ورأى أن علّة إثبات الألف فيه : لأجل الياء المحذوفة منه ، خاف أن يتوهم المتوهم أن الألف في ﴿ رَبَّانِـ?ّينَ ﴾ ثابتة – أيضا – لأجل الياء المحذوفة منه ، فكأنه يقول لا يتوهم أن الألف في ﴿ رَبَّانِـ?ّينَ ﴾ ثابتة لحذف الياء فيهما كما حذفت في ﴿ الْحَوَارِـ?ّين ﴾ ، بل حذفت الألف في ﴿ رَبَّانِـ?ّينَ ﴾ ولو حذفت الياء فيها .
(1) ساقطة من : " جـ " .
(2) انظر تقييد طررعلى مورد الظمآن ، لوحة 47 .
(3) قال أبو داود : " و ﴿ نَحْسَاتٍ ﴾ بألف ثابتة . مختصر التبيين ، 4 : 1083 .
(4) نصّ أبو داود على حذف ألف هذا الجمع ، حيث قال : " وكتبوا ﴿ رَبَّانِـ?ّينَ ﴾ بياء واحدة مع حذف الألف قبل
النون " . ولم يتعرض له الداني ، فأخذ له بعضهم بالحذف ، لدخوله في عموم حذف ألف الجمع المذكر ،
وأخذ له بعضهم بالإثبات في المنصوب بالياء ، والحذف في المرفوع ، كما في مصحف الجماهيرية .
وقد رجّح المارغني الحذف ، إتباعا لأبي داود .
انظر : مختصر التبيين ، 2 : 356 ، دليل الحيران ، ص 41 .