وقوله : (( رجح ثبته )) ، أي : ميّل وثقّل ثبته ، لأن الترجيح معناه : التمييل والتثقيل ، لأنك تقول : "رجّحت الميزان" ، أي : ميّلته وثقّلته حتى رجح [ ومن هذا المعنى قولهم في لعبة الصبيان : "الأرجوحة" ، يقال : الأرجوحة والمرجوحة ، وهي لعبة معلومة ، وهو أن يوضع ](1)وسط الخشبة على تلّ ويقعد غلامان في طرفيهما ، فيميل أحدهما بالآخر .
فقوله : (( رجح ثبته )) ، أي : رجح وميّل وثقّل وشهّر أبو داود ثبت الألف الأول من ﴿ رَاسِيَاتٍ ﴾(2)، وكذلك الألفمن ﴿ بَاسِقَاتٍ ﴾(3).
واعترض قوله في هذين الكلمتين : (( رجح ثبته )) بأن قوله : (( رجح ثبته )) يقتضي الخلاف بالحذف والإثبات [ في الألف الأولى من هاتين الكلمتين إلا أن الإثبات هو الراجح ](4)، وليس الأمر كذلك في التنزيل ، بل لم يذكر في التنزيل في الألف الأول في هاتين الكلمتين إلا الإثبات ، ونصّه في التنزيل(5)في سورة قاف : " باسقات بحذف الثانية وإثبات الأولى " ، وقال(6)في سورة سبأ : " وكتبوا ﴿ رَاسِيَاتٍ ﴾ بحذف الألف الثانية التي بين الياء والتاء وإثبات الأولى " . فهذا نصّه في هذين اللفظين ، وليس في هذا النص ما يدلّ على الخلاف أصلا .
قلت : صوابه أن يقول : (( نَقل تبتَه وباسقات )) .
[
(1) ما بين القوسين المعقوفين سقط من " جـ " .
(2) في قوله تعالى : ﴿ .... وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ .... ﴾ ، سورة سبأ ، من الآية 13 .
(3) في قوله تعالى : ﴿ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ ﴾ ، سورة ق ، الآية 10 .
(4) ما بين المعقوفين سقط من " جـ " .
(5) مختصر التبيين ، 4 : 1135 .
(6) مختصر التبيين ، 4 : 1010 .