وقوله : (( أولى يابسات )) يريد الألف الأولى من كلمة ﴿ يَابِسَاتٍ ﴾ ](1).
وقوله : (( أولى )) يعني الألف ، أنّث الألف هاهنا وذكّره في موضع آخر ، لأن الحروف كلها تذكر وتؤنث ، ما خلا الهمزة ، فإنها تؤنث ولا تذكر .
اعترض قوله : (( أولى يابسات )) بأن هذا الكلام مشكل ، لأنه ليس فيه ما يُفهم منه أن المراد به الألف الأولى من الكلمة ، أو المراد به الكلمة الأولى من هذه الكلمة ، لأن هذه الكلمة وقعت في القرآن في موضعين في سورة يوسف - عليه السلام - وهما قوله
تعالى : ﴿ وَ?ُخَرَ يَابِسَاتٍ يَاأَيُّهَا الْمَلأُ ﴾(2).
وقوله : ﴿ وَ?ُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّيَ أَرْجِعُ ﴾(3).
فقول الناظم : (( أولى يابسات )) كلام مُجمل لا يُفهم منه هل أراد أولى الألفين أو أولى الكلمتين .
أجيب عنه بأن قيل : اتّكل الناظم في بيان ذلك على نصّ أبي داود في التنزيل ، لأنه ذكر في التنزيل أن المراد الألف الأولى من هذه الكلمة ، ونصّه في التنزيل(4): " وكذلك حذفوها - يعني الألف - بين السين والتاء من ﴿ يَابِسَاتٍ ﴾ ولا خلاف بينهم في إثباتها بين الياء والباء " .
فقول الناظم : (( أولى يابسات )) ، أي أولى الألفين من ﴿ يَابِسَاتٍ ﴾ .
(1) ما بين المعقوفين ، سقط من " جـ " .
(2) سورة يوسف ، من الآية 43 . ورسمت في جـ : " الملؤا " ، والصواب ما أثبت ، لأن لفظ "الملؤا" المرسوم
بالواو في القرآن في أربعة مواضع : ثلاثة في سورة النمل ، وموضع في سورة المؤمنون .
وقد أصلح الشيخ ابن غازي هذاالبيت بقوله : " الألف الأولى من لفظ يابسات * رسالة العقود قل وراسيات "
انظر تقييد طرر على مورد الظمآن ، لوحة 47 .
(3) سورة يوسف ، من الآية 46 .
(4) مختصر التبيين ، 3 : 718 ، دليل الحيران 41 .