تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت – والله أعلم – : يحتمل هذا الخلاف أن يكون اختلاف مقال ، ويحتمل أن يكون اختلاف حال ، وذلك بالنظر إلى أصله والنظر إلى حاله . فمن نظر إلى أصله قال : جمع سلامة ، وهو مقتضى كلام مكي في مشكل الإعراب ، ومن نظر إلى حاله قال : جمع تكسير وهو مقتضى كلام المرادي](1).

وأما الأمهات ، نحو قوله(2)تعالى : ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ ?ُمَّهَاتُكُمْ ﴾(3)وقوله تعالى :

﴿ مَا هُنَّ ?ُمَّهَاتِهِمْ إِنْ ?ُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ ا لَّى وَلَدْنَهُمْ ﴾(4)، فالدليل على أنه جمع سلامة نصبه بالكسرة كجره ، نحو قوله تعالى : ﴿ مَا هُنَّ ?ُمَّهَاتِهِمْ ﴾ فأصل مفرده أمهة [على وزن ((فُعلهة)) ](5).

قال ابن عصفور(6): " تزاد الهاء سماعا في مفرده وفي جمعه " ، ومنه قول الشاعر(7):

أُمَّهَتِي خِِنْدُفٌ وَإِلْيَاسُ أَبِي

فزادها في المفرد ، أي : أمتي خندف ، وهو اسم امرأة . فتبيّن بهذا : أن ((الأمهات)) جمع سلامة وليس بجمع تكسير .

وأما الألفاظ التي يتوهّم فيها أنها جمع سلامة وهي جمع تكسير ، فهي : ﴿ الاْجْدَاثِ ﴾ ، و ﴿ الاْصْوَاتِ ﴾ ، و((الأبيات)) ، و((الأقوات)) .

(1) ما بين المعقوفين ، مقدار سبعة أسطر ، سقط من " جـ " .

(2) في جـ : " كقوله تعالى " .

(3) سورة النساء ، من الآية 23 .

(4) سورة المجادلة ، من الآية 2 .

(5) ما بين المعقوفين سقط من " جـ " .

(6) تقدمت ترجمته ، ص 180 .

(7) هذا البيت لقصي بن كلاب ، وهو من شواهد : أبي علي القالي في الأمالي ، 2 : 301 ، طبعة دار الآفاق

الجديدة ، 1980 م ، والطبري في تاريخه ، 1 : 513 ، ط1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت .

_العطشان_على_مورد_الظمآن_في_الرسم_القرآني · الصفحة ٣٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_العطشان_على_مورد_الظمآن_في_الرسم_القرآنيص ٣٦٣