الاعتراض الخامس : من جهة النقل ، وذلك أن قوله : (( وجاء في الحرفين )) يقتضي اندراج ﴿ ءَايَاتٍ ﴾ و ﴿ اءَلاْيَاتِ ﴾ ، وشبهه في هذا الكلام ، لأنه اجتمع فيه ألفان مع أن حكمه حكم ما فيه ألف واحدة ، كـ ﴿ مُسْلِمَاتٍ ﴾ و ﴿ مُؤْمِنَاتٍ ﴾ . قد تقدّم التنبيه على هذا في قوله(1): (( من سالم الجمع الذي تكررا )) فلينظر هنالك .
وقد رُوي أن الناظم اعترض عليه كلامه في هذين البيتين بالتناقض ، وهو الاعتراض الأول كما تقدّم ، ففكّر قليلا ، ثم بدل الشطر الآخر من البيتين ، وهو قوله : (( وفيهما الحذف كثيرا نقلا )) بشطر آخر ، فقال(2): (( ولكن حذفه كثيرا نقلا ))
ولكن هذا وإن قاله فالدّرك باقٍ عليه ، لأنه لم يبيّن أي طريقة سلك ، هل طريقة أبي داود؟ أو طريقة أبي عمرو؟ ، لأن كلام الناظم قبل هذا التبديل هو على طريقة أبي عمرو ، وكلامه بعد هذا التبديل هو على طريقة أبي داود . وكان حقّه أن يبيّن طريقتيهما لالتزامه ذلك في الصدر ، في قوله(3): (( وكلما قد ذكروه أذكر )) ، وإلا فظاهر إطلاقه هاهنا يؤذن أن هذا الكلام طريقتهما معا ، وليس الأمر كذلك ، ولو روجع في هذا لبيّنه غاية بيانه ، لسهولة النظم عليه – رحمه الله – ، ولا يُفهم طريق الأشياخ من كلام الناظم هاهنا ؛ إذ كلامه لا يسلم من الاعتراض على كل حال ، والأوْلى والأبْين أن تقول عوض هذه الأبيات الثلاثة ، هذه الأبيات :
وَالْخُلْفُ فِي التَّأْنِيثِ فِي الْحَرْفَيْنِ لِلدَّانِي فِي مُقْنِعٍ دُونَ مَيْنِ
وَالْحَذْفُ فِيهِمَا اخْتِيَارُ الْحَبْرِ بِالْهَمْزِ أَوْ بِالشَّدِّ أَوْ بِالْغَيْرِ
كَقَوْلِهِ الصَّافَّاتِ تَائِبَاتٍ وَعَابِدَاتٍ قُلْ وَبَاسِقَاتٍ
(1) تنبيه العطشان ، ص 233 .
(2) انظر : التبيان ، ورقة 22 ، قراءة الإمام نافع عند المغاربة ، 2 : 446 .
(3) تنبيه العطشان ، ص 197 .