وقوله : (( وفيهما الحذف كثيرا نقلا )) يقتضي أن الخلاف فيهما معا ، وأن الحذف أكثر من الإثبات ، وهذا تدافع بين الكلام الأول والثاني والثالث . فإن أول الكلام يقتضي الحذف في الأول دون الثاني(1).
الاعتراض الثاني : من جهة التناقض – أيضا – فيما بين هذا الكلام والكلام الذي قبله في البيت قبل هذين البيتين ، وبيان ذلك : أن قوله في هذين البيتين يقتضي الخلاف في الألفين سواء كان الجمع مشدّدا أو مهموزا ، أو غير مشدّد ولا مهموز ، وقوله في البيت قبل هذين البيتين : (( والخلف في التأنيث في كليهما )) يقتضي أن الخلاف في الأول في المشدّد والمهموز ، وأن الألف الثاني في المشدّد والمهموز باق على الحذف المذكور في سالم الجمع أولا ، فتناقض كلام الناظم في المشدّد والمهموز لأن الكلام الأول يقتضي الخلاف في الأول(2)دون الثاني في المشدّد والمهموز ، وكلامه هاهنا في هذين البيتين يقتضي الخلاف في الألفين معا في المشدّد والمهموز – أيضا – ، لأن كلامه في هذين البيتين يعمّ المشدّد والمهموز وغيرهما .
الاعتراض الثالث : من جهة التكرار ، وبيان ذلك : أن ذكر المشدّد والمهموز في جمع المؤنث السّالم في البيت المتقدّم ، وهو قوله : (( والخلف في التأنيث في كليهما )) البيت ، مندرج فيما ذكر في هذين البيتين ، لأن قوله : (( وجاء في الحرفين )) يعني الألفين الكائنين في جمع المؤنث مطلقا ، سواء كان مشدّدا أو مهموزا أم لا(3).
(1) في جـ ، ز : " فإن أول الكلام يقتضي الحذف فيهما معا من غير خلاف ، وآخر الكلام يقتضي الخلاف فيهما
معا ، ووسط الكلام يقتضي الخلاف في الأول دون الثاني " .
(2) قبلها في جـ ، ز : " الألف " .
(3) هكذا في جميع النسخ الموجودة لدي ، ولعل المناسب للسياق أن يقال : " أو لا " .