وقوله : (( وفي الذي هُمز منه شُهرا )) ذكر الناظم في هذا الشطر حكم المهموز من جمع المذكّر السّالم ، لأن قوله : (( وفي الذي هُمز منه شُهرا )) هو كلام مستأنف وليس بمعطوف على ما قبله ، لأن عطفه عليه يقتضي وجود الخلاف في المشدّد في الجمع المذكر السّالم ، وليس الأمر كذلك ؛ لأن أهل الرسم نقلوا الاتفاق بالإثبات في المشدّد من جمع المذكّر ، ولم يذكروا فيه خلافا أصلا .
فقوله : (( وفي الذي هُمز منه شُهرا )) هو كلام مستأنف لحكم المهموز من جمع المذكّر(1)، ومعنى كلامه : أن الجمع الذي هُمز منه جمع المذكّر المشهور فيه الإثبات ، لأن قوله : (( شُهرا )) فعل ماض مركّب لما لم يسمّ فاعله ، والمفعول الذي لم يسمّ فاعله هنا هو مضمر عائد على الإثبات المذكور في الشطر الذي قبله .
في الكلام تقديم وتأخير ، تقديره : وشُهر الإثبات في الذي همز منه ، أي : في الجمع الذي هُمز من جمع المذكر السّالم والضمير في قوله : (( منه )) عائد على الجمع المذكّر السّالم .
وقوله : (( همز(2)) معناه : في الذي همز منه الحرف الذي بعد ألفه من غير حائل ، كما تقدّم .
ومثاله(3): ﴿ الْفَآ زُونَ ﴾ ، و ﴿ التآ بُونَ ﴾ ، و ﴿ السَّآ حُونَ ﴾ ﴿ وَالصَّآ مِينَ ﴾(4)، ﴿ وَالْقَآ مِينَ ﴾ ، ﴿ وَالسَّآ لِينَ ﴾ ، ﴿ قَآ لُونَ ﴾ ، ﴿ قَآ مُونَ ﴾ .
وقوله : (( وفي الذي هُمز منه شُهرا)) مفهومه : أن الحذف فيه غير مشهور وهو كذلك ، فقد بيّن الناظم في هذا البيت حكم النوعين في المذكّر ، فذكر في المشدّد الاتفاق على الإثبات ، وذكر في المهموز الخلاف في الحذف ، لأن الإثبات هو المشهور ، والحذف غير مشهور .
(1) في ز : " في جمع المذكّر السالم ... " .
(2) في جـ ، ز : " همز منه " .
(3) سبق تخريج هذه الأمثلة في ص 239 .
(4) في الأصل " الصائمون " ، والصواب ما أثبت كما في " ز " ، " جـ " .