لم أجد في كتب التراجم التي اطّلعت عليها تاريخا محدّدا لمولده ، ولكن استنادا على ما جاء في كتابه : ( تنبيه العطشان على مورد الظمآن ) – الذي أقوم بتحقيقه – من قول ناسخه ، أنه : " طواه أوائل شهر رمضان المعظم عام اثنين وأربعين وثمان مائة "(1)، فإنه يمكن القول بأن ولادته في الغالب تكون أول القرن التاسع .
أما عن نشأته ، فقد نشأ وترعرع في رجراجة أشرف قبائل مصمودة ، والتي أنجبت عشرات الأعلام في مختلف ميادين المعرفة ، والشوشاوي من أبرزهم .
وكتب التراجم التي عثرت عليها لم تتحدث عن تنقلات هذا العالم ورحلاته ، إلا ما ذكره العلامة المختار السوسي : " كان سيّدي حسين انتقل من المحل الذي يسكن فيه والده إلى شيشاوة ، ثم إلى "فسفاس" ، حيث بنى زاوية ، ثم بنى زواية أخرى في أولاد برحيل "(2).
أما عن تعلّمه ، فالظاهر أنه لم يدرس بفاس ، بدليل عدم ذكره في كتب التراجم الخاصة بفاس ، لكن يمكن القول بأنه أتمّ دراسته بجنوب المغرب ، لازدهار العلوم وقتئذ بمراكش وما حولها ، فقد وصفها الكانوني : " بأنها نظرا لما حَوتْه من حضارة وعلوم وفنون ، كانت مهدا للحضارة ، وعاصمة للدولة الموحدية والسعدية "(3)، ثم انتقل من شيشاوة إلى بلاد السوس ، كما في مصادر ترجمته التي تشير إلى وفاته بتارودانت من إقليم السوس ، ولكنه من غير شك قد جاب المناطق المغربيّة ، أو على الأقل المناطق القريبة لإقليم سوس ، ولعلّه استقرّ بعد ذلك في إقليم سوس ، يُفهم ذلك من تأسيسه مدرسة في هذا الإقليم ، وتدريسه فيها طيلة حياته(4).
3- شيوخه وتلاميذه .
أولا : شيوخه :
(1) انظر تنبيه العطشان على مورد الظمآن ، الورقة الأخيرة من النسخة " جـ " .
(2) خلال جزولة ، 4 : 160 .
(3) أسفي وما إليه ، ص 42 .
(4) سوس العالمة ، ص 160 .