الاعتراض الرابع : من جهة المعنى ، وذلك أن قوله : (( من سالم الجمع )) يقتضي خروج الوصف الجاري على الله – تبارك وتعالى – بصورة الجمع السّالم ، كقوله تعالى : ﴿ وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾(1)، وقوله تعالى : ﴿ وَإِنَّا لَهُ? لَحَافِظُونَ ﴾(2)وغير ذلك ، مع أنه(3)محذوف باتفاق ، وإنما قلنا يقتضي كلام الناظم خروج هذا القسم ، لقوله : ((من سالم الجمع)) ، والله – تبارك وتعالى – واحد لا جمع ، يقتضي كلامه أن هذا الوصف الجاري على الله – تبارك وتعالى – ثابت ، لأن الله – تعالى – ليس بجمع ، وإنما هو واحد لا شريك له .
فالجواب عنه : أن هذا اللفظ نزّله الله – تبارك وتعالى – على نفسه منزلة(4)المذكر السّالم ، فحكمه حكم المذكر السّالم باتفاق أصحاب الرسم ، لأن المعتبر هاهنا اللفظ دون المعنى .
الاعتراض الخامس : من جهة المعنى – أيضا – ، وذلك أن قوله : (( من سالم الجمع )) يقتضي خروج جمع المؤنث السّالم إذا سُمي به مفرد ، لأنه بعد التسمية مفرد ، وليس بجمع ، كقوله تعالى : ﴿ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ ﴾(5)،لأن هذا اللفظ علم مكان مخصوص(6)، كقولهم : " أذرعات " لمكان مخصوص .
فالجواب عنه أن تقول : هذا اللفظ هو جمع المؤنث السّالم قبل التسمية ، فلما سُمي به [بقي](7)محكيا على حاله قبل [التسمية](8)، فالتنوين فيه تنوين الحكاية والمقابلة لنون جمع المذكر السّالم .
وفي إعراب هذا النوع ، ثلاثة أقوال :
المشهور منها : إعرابه كإعراب جمع المذكر السّالم بالتنوين مطلقا .
الثاني : أن يعرب إعراب جمع المؤنث السّالم من غير تنوين مطلقا .
(1) 12) سورة الأنبياء ، من الآية 47 .
(2) 13) سورة الحجر ، من الآية 9 .
(3) 14) في جـ : " من أنه .... " .
(4) زاد في جـ : " جمع " .
(5) سورة البقرة ، من الآية 196 .
(6) في جـ ، ز : " علم على مكان مخصوص " .
(7) ساقطة من : " جـ " .
(8) ساقطة من : " جـ " .