وبيان هذا : أن هذا الاسم(1)العظيم الذي هو الله ، اختلف العلماء فيه ، فقال جمهور الفقهاء وبعض النحاة(2): هو اسم جامد مرتجل ليس بمشتق ولا منقول ، بل هو علَم على الله – تبارك وتعالى – وضع بحروفه هكذا ، أي لم يشتق من غيره [و لا نقل عن غيره](3).
وذهب جمهور النحاة وبعض الفقهاء : إلى أنه اسم مشتق وأنه منقول .
وإذا قلنا(4): بأنه منقول ، فاعلم أنه منقول من الجنس إلى الاختصاص وهو منقول من ((إله)) ، لأن ((إلها)) يقع على كل معبود بحقّ أو بباطل ، لقوله تعالى : ﴿ اجْعَل لَّنَا إِ لَهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ ﴾(5)، ثم دخلت(6)عليه الألف واللام ، فصار اسما خاصا بالبارئ جل وعلا .
قال بعض الفقهاء ناكثا على هذا القول : هذا مليح وليس بصحيح . فإنه ردّ الفرع أصلا والأصل فرعا .
وإذا قلنا : بأنه مشتق ، فقيل : بأنه مشتق من قولهم : أله بالمكان ، إذا أقام فيه على حالة واحدة لا تتبدل ، ومنه قول الشاعر(7):
أَلِهْنَا بِدَارٍ مَا تَبِينُ رُسُومُهَا كَأَنَّ بَقَايَاهَا وِشَامٌ عَلَى الْيَدِ
[وقيل مشتق من قولهم : وَله إليه إذا افتقر إليه ، ومنه قول الشاعر(8)](9):
وَلِهْتُ إِلَيْكُمْ فِي قَضَايَا تَنُوبُنِي فَأَلْفَيْتُكُمُ فِيهَا كِرَامًا مَمَاجِدَا
[
(1) في ز : " واعلم أن هذا الاسم العظيم ..." .
(2) 10) منهم الشافعي ، وأبو المعالي والخطابي ، ومن النحاة : الخليل وسيبويه .
انظر : الجامع لأحكام القرآن ، 1 : 103 ، تفسير ابن كثير ، 1 : 20 .
(3) 11) ما بين المعقوفين سقط من : " جـ " .
(4) في جـ : " فإذا قلنا " .
(5) سبق تخريجها في ص 15 .
(6) في جـ : " أدخلت " .
(7) لم أعثر على هذا البيت .
(8) كذلك لم أعثر على هذا البيت .
(9) ما بين القوسين المعقوفين سقط من " جـ " ، وفيه : " وغيره " .