وتقديره على أنه فاعل بفعل مضمر : وجاء الحذف للجميع في الرحمن ، فيتعلق المجروران بـ (( جاء )) ، وقوله(1): (( حيث )) ظرف مكان والعامل فيه إما [حال من](2)الثبوت والاستقرار على الإعراب الأول ، وإما [حال من الحذف](3)على الإعراب الثاني .
و(( حيث )) فيه ثلاث لغات : ضمّ الثاء وفتحها وكسرها ، واللغة الفصيحة ضمّ الثاء ، وحيث فيه ثلاث أسولة : لم بني ؟ ، ولم بني على الحركة ؟ ، ولم اختصّ بتلك الحركة؟
إنما بني : لشبهه بالحرف في الافتقار ، لافتقاره إلى جملة يضاف إليها ، وقيل : لتضمنّه معنى حرف الإضافة ، وهو اللام .
وبني على الحركة : للالتقاء الساكنين .
واختصّ بالضمة : لأنها حركة لا تكون للظروف في حال إعرابها .
وبني على الفتحة على لغة الفتح : طلبا للتخفيف ، وبني على الكسرة على لغة الكسر : لأن الكسرة أصل في التخلص من التقاء الساكنين .
وقوله : (( أتى)) فعل ماض ، وقوله : (( في جملة القرآن )) متعلق بـ (( أتى ))(4). ثم قال :
[46] كَذَاكَ لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الأُمَّةْ **** فِي الْحَذْفِ فِي اسْمِ اللهِ وَاللَهُمَّهْ
ذكر الناظم في هذا البيت : لفظين وأن أهل الرسم اتفقوا كلهم على حذف الألف فيهما .
قوله : (( كذاك لا خلاف بين الأمة )) البيت ، معناه : كما اتفقوا على حذف الألف في الرحمن كذلك اتفقوا – أيضا – على حذف الألف في هذين اللفظين – أيضا – .
وقوله : (( بين الأمة )) ، أي بين جماعة أهل الرسم ، لأن لفظ الأمة يطلق على ثمانية معان(5):
يطلق على الجماعة ، ومنه قوله تعالى : ﴿ وَجَدَ عَلَيْهِ ?ُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ ﴾(6)، أي جماعة من الناس .
(1) في جـ : " قوله " .
(2) ساقطة من : " جـ " .
(3) ما بين المعقوفين سقط من " جـ " ، وفيه : " وإما جاء " .
(4) زاد في جـ ، ز : " ومضاف إليه " .
(5) انظر تأويل مشكل القرآن لابن قتيبية ، ص 254 .
(6) سورة القصص ، من الآية 22 .