وإذا أعملت الثاني أثبتت(1)للأول ما يحتاج إليه من فضلة ، وأضمرت ما يحتاج إليه من عمدة . فقول الناظم : (( باب اتفاقهم والاضطراب في الحذف )) تقدم فيه عاملان وهما : الاتفاق والاختلاف على معمول واحد ، وهو قوله : (( في الحذف )) فالمختار أن يعمل فيه الثاني ويحذف(2)معمول الأول لدلالة الثاني عليه ، [ تقديره : باب اتفاقهم فيه والاضطراب في الحذف ، وتقديره على إعمال الأول : باب اتفاقهم في الحذف والاضطراب فيه](3)، وقوله : (( من فاتحة الكتاب )) جار ومجرور ومضاف إليه والعامل فيه [حال محذوفة ، تقديره : في الحذف كائنا في فاتحة الكتاب ، هذا إذا قلنا بأن (( من )) في قوله : (( من فاتحة الكتاب )) وعائية بمعنى (( في )) ، وأما إذا جعلنا ((من)) لابتداء الغاية ، فيصح أن يكون حالا من الحذف – أيضا – ، تقديره : في الحذف في حال كونه مبتدأ من فاتحة الكتاب ، ويصح أن يكون حالا من ضمير الرسّام ، تقديره : هذا بيان اتفاقهم واضطرابهم في حذفهم في حال كونهم مبتدئين من فاتحة الكتاب ، ويصح أن يكون حالا من ضمير الناظم ، تقديره : هذا بياني في ذلك في حال كوني مبتدأ من فاتحة الكتاب ؛ لأنه يجوز حذف صاحب الحال ، كقولك : جاء الذي ضربت جالسا ، أي ضربته ، ويجوز – أيضا – حذف الحال مع عامله ، كقولك : بعْته بدرهم فصاعدا ، تقديره : فذهب الثمن فصاعدا](4). ثم قال :
[45] وَلِلْجَمِيعِ الْحَذْفُ فِي الرَّحْمَنِ **** حَيثُ أَتَى فِي جُمْلَةِ القُرْءانِ
بدأ الناظم هاهنا بما بدأ به في الترجُمة ، وهو الاتفاق ، وهذا من باب ردّ الصدور على الصدور .
(1) في جـ ، ز : " حذفت " .
(2) في جـ : " أعمل فيه الناظم الثاني وحذف ..... " .
(3) ما بين القوسين المعقوفين ساقط من : " جـ " .
(4) ما بين المعقوفين ، مقدار تسعة أسطر ، سقط من " جـ " ، وفيه : " صفة محذوفة ، تقديره : في الحذف
الكائن في فاتحة الكتاب " .